تخطى إلى المحتوى

الابتكار الجديد في قياس الموقع والزخم في الفيزياء الكمية

تمثل الفيزياء الكمية دائمًا تحديًا للعلماء بسبب مبدأ عدم اليقين الذي قدمه هايزنبرغ في عام 1927. يحدد هذا المبدأ قيودًا على القدرة على قياس خاصيتين مثل الموقع والزخم بدقة متناهية في آن واحد. إلا أن فريقًا من الباحثين بقيادة د. تينجري تان من جامعة سيدني نجح في تطوير تقنية جديدة تمكن من تخطي هذه العقبة جزئيًا.

مفهوم مبدأ عدم اليقين في الفيزياء الكمية

يعتبر مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ من المبادئ الأساسية في الفيزياء الكمية، حيث ينص على أن هناك حدودًا للدقة التي يمكن بها قياس بعض الأزواج من الخصائص الفيزيائية مثل الموقع والزخم. يوضح المبدأ أنه كلما زادت دقة قياس خاصية معينة، قلت دقة قياس الخاصية الأخرى.

يشبه د. تان هذا المفهوم بالهواء في البالون، حيث لا يمكن إزالة الهواء دون تفجير البالون، ولكن يمكن تحريكه لتغيير مكانه. هذا ما قام به الفريق البحثي، حيث تمكنوا من توجيه عدم اليقين الكمي إلى مناطق لا تهمهم، مما أتاح لهم قياس التفاصيل الدقيقة بشكل أكثر دقة.

التجربة الرائدة في قياس الموقع والزخم

نشرت النتائج التجريبية لهذا البحث في مجلة Science Advances في سبتمبر 2023. استخدم الباحثون تقنية جديدة لقياس الموقع والزخم باستخدام نظام كمي مستوحى من الحوسبة الكمية. تمكن الفريق من استخدام حالة اهتزاز أيون محصور، وهو ما يعادل البندول في العالم الكمي، لتحقيق قياسات دقيقة تتجاوز الحدود التقليدية.

اعتمدت التقنية الجديدة على حالات شبكية، وهي نوع من الحالات الكمية التي طورت أصلاً لأجهزة الحوسبة الكمية المصححة من الأخطاء. أظهرت التجربة أن هذه التقنية يمكن أن تتجاوز حدود القياس الكلاسيكي.

التطبيقات المحتملة في العلوم والتكنولوجيا

إن القدرة على قياس التغيرات الصغيرة بدقة عالية أمر بالغ الأهمية في العديد من المجالات العلمية والتكنولوجية. يمكن أن تحسن أجهزة الاستشعار الكمومية الفائقة الدقة من تقنيات الملاحة في البيئات التي لا يعمل فيها نظام GPS، مثل الغواصات أو الفضاء.

كما يمكن أن تعزز هذه الأجهزة من تقنيات التصوير البيولوجي والطبي، ومراقبة المواد والأنظمة الجاذبية، واستكشاف الفيزياء الأساسية. على الرغم من أن التقنية لا تزال في مرحلة المختبر، إلا أنها تفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات مستقبلية.

الخاتمة

يمثل الابتكار الجديد في قياس الموقع والزخم خطوة مهمة نحو تحسين دقة القياسات الكمية. من خلال التعاون بين الجامعات المختلفة، تمكن الباحثون من تقديم إطار عمل جديد لأجهزة الاستشعار المستقبلية. يمكن أن تسهم هذه التقنية في تطوير صناعات جديدة تمامًا، كما فعلت الساعات الذرية في الماضي. من الواضح أن هذا البحث يبرز أهمية التعاون الدولي في تعزيز الاكتشافات العلمية.