تخطى إلى المحتوى

فهم العلاقة بين أعراض الغثيان الصباحي والجهاز المناعي خلال الحمل

تشير دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى أن أعراض “الغثيان الصباحي”، بما في ذلك الغثيان والقيء والنفور من بعض الأطعمة والروائح، ترتبط بالاستجابة المناعية الطبيعية والمعقدة للجسم خلال فترة الحمل. تُظهر هذه الدراسة كيف يمكن أن تكون هذه الأعراض مؤشرًا على توازن دقيق يسمح للأم بتغذية الجنين نصف الأجنبي وتحمّله، بينما تتجنب الأطعمة المحتملة الخطورة.

الأعراض والمفاهيم العامة

بحسب المعهد الوطني للصحة، يعاني ما يصل إلى 80% من الحوامل في المرحلة المبكرة من الحمل من الغثيان والقيء والنفور من بعض الأطعمة والروائح. على الرغم من أن هذه الأعراض قد تكون مزعجة، إلا أنها ليست عادةً دليلاً على وجود مشكلة في صحة الأم أو الجنين، بل هي مؤشر على توازن دقيق وفريد من نوعه يخص النساء الحوامل.

توضح البروفيسورة مولي فوكس أن جهاز المناعة للأم يواجه تحديًا معقدًا خلال الحمل؛ حيث يجب عليه حماية الأم والجنين من العدوى دون مهاجمة الجنين، الذي يُعتبر نصفه غريبًا لأنه موروث من الأب.

الآليات المناعية والسلوكية

تعتقد الباحثون أن هذا التوازن الدقيق الذي يحمي الأم والجنين يتحقق من خلال مزيج فريد من الاستجابات الالتهابية. تعمل هذه الاستجابات على منع جسم الأم من رفض الجنين، إلى جانب آليات سلوكية تكيفية، مثل الغثيان، التي تشجع الأم على تجنب الأطعمة الضارة المحتملة، خاصة في الثلث الأول والثاني من الحمل عندما يكون الجنين أكثر عرضة للخطر.

أوضح البروفيسور دانيال فسلر، أن الغثيان والقيء أو النفور من الأطعمة أو الروائح ليست مؤشرًا على أن شيئًا ما يسير بشكل خاطئ، بل هي على الأرجح دليل على أن الأمور تسير بشكل طبيعي وتعكس استجابة مناعية صحية ومفيدة للجسم.

المنهجية والنتائج

لأغراض الدراسة، قام فريق من علماء الأنثروبولوجيا والوبائيات بجمع وتحليل عينات دم لقياس جزيئات الجهاز المناعي المعروفة بالسيتوكينات. تُرسل هذه البروتينات إشارات للمساعدة في إطلاق دفاع سريع ضد الأمراض وتنظيم الالتهاب. كما قام المشاركون بملء استبيانات حول أعراض الغثيان والنفور من الأطعمة والروائح في المراحل المبكرة من الحمل.

أظهرت النتائج أن 64% من المشاركات أبلغن عن نفور من الروائح أو الأطعمة، وخاصة من دخان التبغ واللحوم، بينما أبلغ 67% عن غثيان و66% عن قيء.

الانتقاء الطبيعي؟

تتوافق النتائج مع نظرية الباحثين بأن هذه الأعراض قد تكون جزءًا من تكيف تطوري يساعد جسم الحامل في تقليل التعرض للمواد الضارة. ومع ذلك، يحذر مؤلفو الدراسة من أن الأدلة ليست قاطعة وتحتاج إلى مزيد من البحث.

يبدو أن هذه التغيرات المناعية قد تحفز الغثيان، الذي بدوره يشجع على تجنب الأطعمة، مما قد يشكل طبقة إضافية من الحماية.

الخاتمة

تساعد هذه الدراسة في التعرف على أن الغثيان والقيء هما أعراض طبيعية ترتبط بحمل صحي. يمكن أن تساهم النتائج في تمهيد الطريق لتوفير تكييفات عملية في مكان العمل، مثل تقديم مزايا صحية أكثر كفاءة وموارد مساعدة لتقليل الوصمة والغيابات المفرطة وفقدان الإنتاجية. كما تشجع الدراسة الباحثين الآخرين على مواصلة البحث في الأسئلة المطروحة لتقديم طرق تشخيص غير غازية أو ذات تدخل منخفض.