تشهد صناعة المشروبات تطورات متسارعة في الآونة الأخيرة، حيث يسعى الباحثون إلى تحسين جودة المشروبات بطرق مبتكرة، سواء من خلال تحسين الطعم أو المظهر أو الفوائد الصحية. في هذا المقال، سنتناول بعض الأبحاث الحديثة التي تركز على إضافة مستخلصات الخميرة إلى البيرة، واختبارات الكشف عن الغلوتين، وتأثير التانينات في النبيذ الأحمر، وأثر الكبريتات في النبيذ على الميكروبيوم المعوي.
إضافة مستخلصات الخميرة إلى البيرة
تشهد الأنواع الضبابية من البيرة تزايدًا في شعبيتها، وعادةً ما تعود هذه الخواص الضبابية إلى جزيئات صغيرة مكونة من بروتينات الشعير والبوليفينولات المستخلصة من القفزات. في محاولة لإنتاج مظهر ضبابي مشابه، قام الباحثون بإضافة مستخلصات الخميرة إلى علامتين تجاريتين من البيرة الشفافة. أدى ذلك إلى جعل كلا المشروبين معكرين بشكل كبير بسبب تفاعل الأحماض الريبونوكليكية (RNA) الموجودة في المستخلص مع البروتينات في البيرة. يشير الباحثون إلى أن مستخلصات RNA الخميرة يمكن أن تكون طريقة أخرى لتحقيق مستويات ضبابية مرغوبة في البيرة.
هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لصناعة البيرة، حيث يمكن للمصنعين الآن تجربة طرق مختلفة لتحقيق النكهة والمظهر المطلوبين، مما يعزز من تنوع المنتجات في السوق.
اختبار التدفق الجانبي للكشف عن الغلوتين
لمن يحتاجون إلى تجنب الغلوتين، يعتبر معرفة ما إذا كانت مشروباتهم آمنة للاستهلاك أمرًا حيويًا. تم تطوير شريط اختبار تدفق جانبي جديد للكشف عن هذا البروتين في الأطعمة والمشروبات، وهو حساس لتركيزات تتراوح بين 0 إلى أكثر من 20 جزءًا في المليون (ppm). يتميز الشريط بثلاثة خطوط تشير إلى أربع نطاقات أقل من الحد المسموح به من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للمنتجات الخالية من الغلوتين (20 ppm)، مع إظهار النتائج في أقل من ثلاث دقائق بدقة تصل إلى 98%.
تم اختبار فعالية هذا الجهاز باستخدام عينات من العالم الحقيقي، بما في ذلك الأطعمة المعبأة على أنها خالية من الغلوتين وبيرة تحتوي على الغلوتين، مما يضمن دقة وسرعة النتائج للأشخاص الذين يحتاجون إلى مراقبة تناولهم للغلوتين.
التانينات وتأثيرها في النبيذ الأحمر
أجريت دراسة صغيرة النطاق مؤخرًا لفهم سبب الطعم القابض للنبيذ الأحمر، والذي يوصف غالبًا بأنه جاف أو يسبب تقطيب الشفاه. قام متذوقون مدربون بتقييم النبيذ الأحمر المحتوي على مستويات أعلى من التانينات على أنه أكثر جفافًا. ووجد الباحثون أن التانينات تعمل كغطاء للقنوات المائية الصغيرة في اللسان والغدد اللعابية، مما يسمح بخروج الماء أكثر من دخوله.
يعتبر هذا الاكتشاف خطوة مهمة في فهم الخصائص المحسوسة للمشروبات، حيث يوضح الآلية التي تجعل النبيذ الأحمر يسبب ذلك الشعور الجاف في الفم، مما يمكن أن يساهم في تحسين تجربة التذوق وتطوير أنواع نبيذ جديدة تلبي أذواق المستهلكين المختلفة.
تأثير الكبريتات على الميكروبيوم المعوي
تساعد الكبريتات في النبيذ على إطالة عمره، لكنها قد تسبب صداعًا أو مشاكل هضمية لبعض الأشخاص. لذا قام الباحثون بدراسة كيفية تأثير الكبريتات المضافة إلى النبيذ وسائل تحتوي على الإيثانول على بكتيريا الأمعاء في اختبارات معملية. تم تمرير العينات عبر عملية مكونة من ثلاث مراحل تهدف إلى محاكاة الهضم البشري.
بعد الهضم، احتوت العينات مع الكبريتات على كميات أقل من بعض البكتيريا النافعة وكميات أكبر من البكتيريا المرتبطة بتأثيرات صحية سلبية مقارنة بما كان قبل الهضم. ومع ذلك، كانت التغيرات أقل في عينات النبيذ الحقيقية، مما يشير إلى أن المركبات مثل البوليفينولات في النبيذ تقدم حماية طفيفة.
الخاتمة
تكشف هذه الدراسات عن الأبعاد المختلفة للاستخدامات الغذائية الطبيعية والاصطناعية في تحسين جودة المشروبات. من خلال إضافة مستخلصات الخميرة أو اختبار الغلوتين أو دراسة تأثيرات التانينات والكبريتات، يمكننا تحسين تجربة المستهلك وتقديم منتجات أكثر أمانًا وصحة. هذه الأبحاث لا تساهم فقط في تطوير منتجات جديدة، ولكنها أيضًا تعزز من فهمنا للتفاعلات الكيميائية والبيولوجية التي تحدث في المشروبات، مما يمكن أن ينعكس إيجابيًا على صحة المستهلك ورفاهيته.