تعتبر صناعة النفط والغاز من الصناعات الحيوية التي تساهم بشكل كبير في الاقتصاد العالمي. ومع التحديات المتزايدة في اكتشاف النفط في مواقع بعيدة وعميقة، أصبح من الضروري تطوير تقنيات أكثر ذكاءً وفعالية لاستخراج هذه الموارد الطبيعية بطريقة نظيفة وفعالة.
التحديات في تحديد مواقع النفط
تتزايد صعوبة تحديد مواقع النفط بسبب تعقيد الجيولوجيا في الخزانات النفطية. يعتمد الخبراء على حركة الصوت عبر الأرض لتحديد مواقع وجود النفط تحت الأرض، حيث تساعد هذه القياسات في تقدير حجم الاحتياطي المتاح. ومع ذلك، غالبًا ما تجف الآبار بعد استخراج جزء بسيط من النفط المتوقع، مما يشير إلى الحاجة إلى تطوير تقنيات قياس أكثر دقة.
في دراسة أجراها الباحث Tieyuan Zhu وفريقه من جامعة ولاية بنسلفانيا، تم اختبار بيانات من بحر الشمال حيث بدأت عمليات الحفر في عام 2008. توقع الخبراء أن يستمر إنتاج النفط لعقود، ولكن الآبار جفت بعد عامين فقط. كان السبب الرئيسي هو تعقيد الجيولوجيا في الخزان.
دور تكنولوجيا الحوسبة في تحسين القياسات
تطلبت دراسة بيانات الصوت بشكل أكثر شمولاً قدرة حوسبة أكبر، حيث كان من الضروري تخزين أجزاء من المشكلة في ذاكرة المعالج لتجنب العودة المتكررة إلى تخزين البيانات والتي تؤدي إلى إبطاء العملية. هنا جاء دور نظام Bridges-2، بفضل تمويل من NSF، لتوفير القوة الحاسوبية والذاكرة اللازمة.
تمكن فريق البحث من تحسين الكود الخاص بهم ليصبح أكثر عملية، وتمكنوا من تنفيذ الكود على بيانات ميدانية بفضل إمكانات Bridges-2 التي وفرت مئة ألف ساعة حوسبة وذاكرة تخزين كبيرة.
تحقيق نتائج ملموسة
من خلال قياس وتوسيع تحليل البيانات، اكتشف الفريق أن الصور التي تم رسمها بالاعتماد على الزمن فقط غالبًا ما تفوت هياكل داخل الاحتياطي النفطي، مثل طبقات الصخور الصلبة التي تمنع سحب النفط الموجود في الأسفل. الحل كان بسيطًا في بعض الحالات: الحفر أعمق قليلاً للوصول إلى باقي النفط.
تم نشر نتائج هذه الدراسة في مجلة Geophysics في سبتمبر 2024، مع نتائج أكثر توسعًا في أبريل 2025، مما يعكس نجاح هذه الطريقة في منطقة جيولوجية محدودة تبلغ حوالي 9 أميال مربعة. يخطط الفريق حاليًا لتوسيع حساباتهم لتشمل مناطق أكبر بكثير.
الخاتمة
تعد التكنولوجيا والحوسبة المتقدمة عنصرين حاسمين في تحسين فعالية استخراج النفط والغاز. بفضل الجهود البحثية والتطويرية المستمرة، يمكن للصناعة تحقيق تقدم ملحوظ في دقة تحديد مواقع النفط، مما يساهم في استخدام أكثر كفاءة واستدامة لهذه الموارد الطبيعية. يمثل التعاون بين التخصصات المختلفة والتكنولوجيا المتقدمة المستقبل الأمثل لصناعة النفط.