كشفت دراسة حديثة عن أن ضعف الدماغ أمام الاضطرابات مثل التصلب المتعدد والخرف قد يبدأ في سن مبكرة. يسلط البحث الضوء على وجود “مفتاح” تنموي في الخلايا النجمية، وهي الخلايا الداعمة للدماغ، يتم التحكم فيها بواسطة الجين NR3C1.
الخلايا النجمية ودورها في الجهاز المناعي للدماغ
الخلايا النجمية تعد من أكثر الخلايا وفرة في الدماغ، وهي تلعب دورًا حاسمًا في تنظيم رد الفعل المناعي للدماغ في مرحلة البلوغ. يعتبر الجين NR3C1 المنظم الرئيسي لهذا التحول المهم، حيث يعمل كفرامل مبكرة تمنع تفعيل البرامج المناعية في الخلايا النجمية عند البلوغ بشكل زائد.
الدراسة التي أجراها فريق بقيادة أستاذة إنكيوغ جونغ ومدير مساعد وون-سوك تشونغ استخدمت نماذج الفئران لرسم خرائط لبرامج تنظيم الجينات خلال مراحل تطور الخلايا النجمية المختلفة.
الذاكرة الجينية وتأثيرها على الالتهاب
يلعب الجين NR3C1 دورًا رئيسيًا في تنظيم الذاكرة الجينية المبكرة التي يمكن أن تجعل الدماغ البالغ أكثر عرضة للالتهابات المفرطة. توضح الدراسة أن فقدان هذا الجين في وقت مبكر يترك الجينات المناعية في حالة استعداد، مما يجعلها تتفاعل بشكل مبالغ فيه مع المحفزات الالتهابية في المستقبل.
النتائج تسلط الضوء على نافذة حاسمة في وقت مبكر من الحياة تؤثر على صحة الدماغ طوال العمر، وتقدم أهدافًا علاجية جديدة للأمراض التنكسية والالتهابية العصبية.
البحث العلمي والتقنيات المستخدمة
لاستكشاف هذه الظاهرة، استخدم الباحثون تقنيات مثل تحديد البنية ثلاثية الأبعاد للجينوم، وتسلسل الحمض النووي الريبي، وتحليلات الوصول إلى الكروماتين. وقد تم تحديد 55 عامل نسخ خاص بمرحلة معينة توجه نضج الخلايا النجمية، وكان NR3C1 هو المفتاح الرئيسي في الحياة المبكرة.
عند حذف الجين NR3C1 من الخلايا النجمية في الفئران، لم يتأثر النمو الطبيعي. لكن عند تعرض الفئران البالغة لنموذج مناعي ذاتي للتصلب المتعدد، أظهرت الفئران التي تفتقر إلى الجين استجابات التهابية مفرطة وتطورت لديها حالات مرضية أشد.
الخاتمة
تشير هذه الدراسة إلى أن وظائف المناعة في الخلايا النجمية تحكمها الذاكرة الجينية، ما يقدم أدلة جديدة على أصول الاضطرابات الدماغية التنكسية. فهم المنطق الجيني ثلاثي الأبعاد وراء هذه البرامج يمكن أن يفتح مسارات لعلاجات جديدة لأمراض الدماغ المرتبطة بالمناعة مثل التصلب المتعدد.