تعتبر زحل واحدة من أكثر الكواكب إثارة للاهتمام في نظامنا الشمسي، وقد زادت هذه الإثارة مع الاكتشافات الجديدة التي قدمها تلسكوب جيمس ويب الفضائي. حيث استطاع هذا التلسكوب الرائد أن يكشف عن ملامح جديدة وغريبة في الغلاف الجوي العلوي لزحل، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم هذا الكوكب العملاق.
التلسكوب جيمس ويب يكشف عن مميزات غير متوقعة
في أواخر نوفمبر 2024، قام فريق من العلماء من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا باستخدام تلسكوب جيمس ويب لمراقبة كوكب زحل لمدة عشر ساعات متواصلة. وقد أسفرت هذه المراقبة عن اكتشاف ملامح غير مسبوقة في الغلاف الجوي لزحل، من بينها “خرزات داكنة” متناثرة عبر الأضواء الشفقية المتألقة للكوكب، بالإضافة إلى نمط نجمي الشكل يفتقد إلى ذراعين.
كانت هذه الاكتشافات غير متوقعة تمامًا، وقد أعرب العالم الفلكي توم ستالارد، الذي قاد الدراسة، عن دهشته قائلاً: “لم نكن نتوقع مثل هذه الملامح، وهي حاليًا غير مفسرة على الإطلاق”.
دراسة الألغاز الجديدة وتأثيرها على الفهم العلمي
يشير العلماء إلى أن دراسة هذه الظواهر الغريبة قد تكشف عن أدلة هامة حول كيفية تبادل الفقاعة المغناطيسية لزحل الطاقة مع غلافه الجوي، وهو عملية تؤدي إلى ظهور الأضواء الشفقية المتلألئة. وقد تم عرض هذه النتائج في اجتماع مؤتمر يوروبلانيت للعلوم في هلسنكي، فنلندا.
من خلال تتبع الضوء بالأشعة تحت الحمراء من أيونات الهيدروجين والميثان، تمكن الفريق من رصد سلسلة من الخرزة الداكنة في الأضواء الشفقية لزحل، والتي بدت كالثقوب الصغيرة في الضوء، وظلت مستقرة لعدة ساعات.
النمط النجمي المفقود وألغازه
في طبقة الستراتوسفير، كشف التلسكوب عن نمط نجمي يمتد من القطب الشمالي نحو خط الاستواء، مع وجود ذراعين مفقودين مما جعل الشكل النجمي غير متوازن. وقد لاحظ الباحثون أن الذراع الأكثر سطوعًا في النمط النجمي يتماشى مباشرة مع الخرزة الأكثر قتامة، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هناك ارتباط مباشر بينهما.
تناقش الباحثون حول ما إذا كانت هذه الخرزة قد نتجت عن جزيئات جليدية تمطر من الحلقة E لزحل، إلا أن هذه الفرضية استبعدت بسبب طبيعة الحلقة المتجانسة والملساء.
استنتاجات مثيرة وفتح آفاق جديدة
تعد ظواهر الغلاف الجوي العلوي لزحل من أصعب المناطق في النظام الشمسي للدراسة بسبب خفوتها. ولكن بفضل حساسية تلسكوب جيمس ويب، تم فتح نافذة جديدة تمامًا لدراسة هذه الملامح غير العادية. ومع اقتراب زحل من الاعتدال الشمسي، فإن العلماء متحمسون لرؤية كيف ستتطور هذه الملامح مع تغير الفصول.
الخاتمة
تشكل الاكتشافات الجديدة التي حققها تلسكوب جيمس ويب خطوة كبيرة نحو فهم أعمق لزحل وظواهره الجوية. ومع أن هذه الملامح المثيرة للفضول لا تزال غير مفسرة بالكامل، فإنها تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية قد تساهم في حل هذه الألغاز. يظل الغلاف الجوي العلوي لزحل مليئًا بالأسرار التي تنتظر الاكتشاف، مما يجعل هذا الكوكب هدفًا مغريًا للبحث العلمي المستقبلي.