تخطى إلى المحتوى

نحو فهم أعمق للجاذبية والمادة المظلمة: نظرية الجاذبية الفائقة N=8

في عام 1981، لاحظ الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل، موراي جيل-مان، أن الجسيمات الأساسية لنموذج الجسيمات القياسي – الكواركات واللبتونات – تم احتواؤها ضمن نظرية رياضية بحتة تُعرف بالجاذبية الفائقة N=8، والتي تتميز بتماثلها الأقصى. هذه النظرية قد تقدم حلاً لمشكلة توحيد الجاذبية مع فيزياء الجسيمات.

نظرية الجاذبية الفائقة N=8 والجسيمات القياسية

تحتوي الجاذبية الفائقة N=8 في قطاع الدوران ½ على ستة كواركات وستة لبتونات، وتمنع وجود أي جسيمات مادة أخرى. بعد عقود من الأبحاث المكثفة في المسرعات دون اكتشاف جسيمات جديدة، تظل محتويات مادة الجاذبية الفائقة N=8 متوافقة مع معرفتنا.

إلا أن العلاقة المباشرة بين الجاذبية الفائقة والنموذج القياسي واجهت تحديات، أهمها اختلاف الشحنات الكهربائية للكواركات واللبتونات. تمكن العلماء كريستوف ميسنر وهيرمان نيكولاي من تعديل النظرية للحصول على الشحنات الصحيحة للجسيمات القياسية.

الجاذبيونات كمرشحين للمادة المظلمة

واحدة من النتائج المفاجئة للتعديلات كانت اكتشاف أن الجاذبيونات، وهي جسيمات ذات كتلة كبيرة جداً، مشحونة كهربائياً. اقترح الباحثون أن اثنين من الجاذبيونات يمكن أن يكونا مرشحين للمادة المظلمة بسبب ندرتهما الشديدة.

على الرغم من أن الجاذبيونات مشحونة، إلا أنها نادرة جداً بحيث لا تؤثر على الرصد الفلكي، مما يسمح لها بتجنب القيود المشددة على شحنة مكونات المادة المظلمة.

التحديات والفرص في اكتشاف الجاذبيونات

التحدي الرئيسي في اكتشاف الجاذبيونات هو ندرتها البالغة، حيث يُفترض وجود واحد فقط لكل 10,000 كيلومتر مكعب في النظام الشمسي. ومع ذلك، فإن الجهود مستمرة لبناء كواشف ضخمة مثل مرصد النيوترينو تحت الأرض في جيانجمين بالصين (JUNO) التي قد تكون قادرة على اكتشافها.

تمتلك JUNO القدرة على دراسة خصائص النيوترينوات، وبحجمها الكبير، يمكن أن تكون مثالية لاكتشاف الجاذبيونات في المستقبل.

التقدم النظري والتجريبي

نشرت دراسة حديثة في مجلة فيزيكال ريفيو للأبحاث تحليلاً دقيقاً للآثار التي قد تتركها الجاذبيونات عند مرورها عبر كاشف JUNO. تتطلبت هذه الدراسة محاكاة متقدمة جمعت بين الفيزياء الجسيمية والكيمياء الكمومية.

يعزز هذا البحث من إمكانية تحديد الجاذبيونات بوضوح، مع وضع معايير جديدة من حيث الدمج بين البحث النظري والتجريبي.

الخاتمة

يبقى اكتشاف الجاذبيونات الفائقة الثقل خطوة مهمة نحو إيجاد نظرية موحدة للجاذبية والجسيمات. فإذا تم اكتشافها، قد تقدم أدلة تجريبية قيمة لتوحيد جميع قوى الطبيعة، مقربةً البشرية خطوة من فهم أسرار الكون على نطاق أعمق.