يعتبر فهم كيفية تنظيم الدماغ للانتباه من المواضيع المثيرة للاهتمام في علم الأعصاب، وقد كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا، ديفيس، عن عملية معقدة تحدث في الدماغ عندما نركز انتباهنا على شيء ما. باستخدام تقنية الرسم الكهربائي للدماغ (EEG) والتعلم الآلي، استطاع الباحثون تتبع كيفية تركيز الأشخاص على لون أو حركة نقاط قبل ظهورها.
العملية الزمنية للانتباه
أظهرت الدراسة أن الدماغ يلتقط السمات العامة أولاً قبل أن يركز على التفاصيل الدقيقة في غضون أجزاء من الثانية. تم تسجيل السمات العامة خلال 240 ميلي ثانية، بينما استغرقت التفاصيل المحددة حوالي 400 ميلي ثانية. هذه العملية الطبقية تكشف عن كيفية تنظيم الدماغ للانتباه وقد تسلط الضوء على الاضطرابات التي يتعطل فيها الانتباه.
عندما نتوقع رؤية شيء ما في السماء، يختلف توقعنا بحسب ما إذا كان الشيء طائرًا يمر أو كرة بيسبول تتجه نحونا. ولكن، يظل السؤال: هل يركز الدماغ انتباهه أولاً على الخصائص العامة للشيء المتوقع، مثل الحركة، أو على سمة محددة، مثل اتجاه الحركة لأعلى أو لأسفل؟
أهمية الدراسة وآثارها المحتملة
تساهم هذه الدراسة في فهم كيفية تنظيم الدماغ للانتباه، مما قد يساعد في فهم الاضطرابات المتعلقة بالانتباه مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) والتوحد. يوفر بناء صورة أكثر اكتمالاً عن كيفية عمل الدماغ رؤى مهمة تتعلق بصحة الدماغ.
قد تكشف الأبحاث المستقبلية عن أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الانتباه، مثل الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه أو التوحد، يواجهون تأخيرات في تركيز الانتباه.
التقنيات المستخدمة في الدراسة
اعتمد الباحثون على تقنية الرسم الكهربائي للدماغ (EEG) لتسجيل النشاط الكهربائي للدماغ بالمللي ثانية باستخدام أقطاب كهربائية تُرتدى على فروة الرأس. جمعت البيانات مع تتبع العين والتعلم الآلي لدراسة ‘الانتباه التوقعي’، وهو الانتباه الذي يمكن الشخص من التحضير لاستيعاب الأحداث الحسية القادمة.
قام فريق البحث بقياس المدة التي استغرقها الدماغ للاستعداد للتركيز على نقاط ملونة تتحرك على الشاشة. بدأ المؤقت بشاشة فارغة عندما أشارت الباحثون إلى المشاركين للبحث عن نقطة زرقاء أو خضراء، أو نقطة تتحرك لأعلى أو لأسفل.
نتائج الدراسة وتأثيرها
كشفت الدراسة أن أنظمة التحكم في الانتباه تقوم بضبط الدماغ بشكل واسع أولاً، ثم تضييقه. وفقًا للبروفيسور جورج آر. مانغون، فإن هذه النتائج تشير إلى أن التحكم من أعلى لأسفل في الانتباه القائم على السمات يتم بطريقة هرمية، حيث يتم أولاً تحيز البعد الرئيسي للسمات، ثم تضييقه إلى السمة المحددة.
قد تؤدي هذه الفهم إلى طرق علاجية مختلفة في المستقبل للأشخاص الذين يعانون من أعراض إدراكية أو سلوكية تختلف باختلاف الأجزاء التي لا تعمل بشكل صحيح في النظام.
الخاتمة
تقدم الدراسة فهمًا جديدًا لكيفية تنظيم الدماغ للانتباه من خلال عملية طبقية تبدأ بالتركيز على السمات العامة ثم تضييق التركيز إلى التفاصيل. هذه المعرفة قد تكون حيوية في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة لاضطرابات الانتباه، مثل ADHD والتوحد. بإلقاء الضوء على الآليات العصبية للانتباه، نقترب خطوة من تحسين صحة الدماغ وفهمه بشكل أعمق.