مع التطورات الحديثة في تكنولوجيا الفضاء، أصبح من الممكن الآن التفكير في رحلات فضائية مستقبلية إلى المريخ والكويكبات وأجزاء أخرى من النظام الشمسي باستخدام صواريخ تعمل بالطاقة النووية. يعتمد التصميم الجديد على استغلال الطاقة الناتجة عن الانشطار النووي لليورانيوم السائل لتسخين الدافع، مما يوفر إمكانية هائلة لتسريع الرحلات الفضائية.
تقنية الصواريخ النووية الحرارية الطاردة المركزية
يُطلق على هذه التكنولوجيا اسم “الصاروخ النووي الحراري الطارد المركزي” (CNTR)، والذي يمكنه مضاعفة الكفاءة في إنتاج الدفع مقارنة بالتصاميم القديمة. تعتمد هذه الكفاءة على ما يعرف بـ “النبضة المحددة”، وهو مقياس لمدى فاعلية الصاروخ في توليد القوة الدافعة.
في الأساس، يمكن لصاروخ CNTR توفير نبضة محددة مضاعفة مقارنة بتصاميم الصواريخ النووية الحرارية السابقة التي تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، فضلاً عن تضاعفها أربع مرات مقارنة بالصواريخ الكيميائية.
الاهتمام العالمي بالدفع النووي
رغم عدم إقلاع أي صاروخ يعمل بالطاقة النووية حتى الآن، إلا أن وكالات الفضاء حول العالم تُظهر اهتمامًا متزايدًا بالدفع النووي كوسيلة لتسريع الرحلات بين الكواكب. تُظهر هذه التقنية الجديدة إمكانات كبيرة في تقليل الوقت المستغرق في الرحلات الفضائية، مما يقلل من المخاطر الصحية التي يواجهها رواد الفضاء بسبب التعرض الطويل للبيئة الفضائية.
وفقًا لدراسة جديدة ممولة من ناسا، فإن تقليل وقت السفر في الفضاء يمكن أن يكون ذا فائدة كبيرة لصحة رواد الفضاء.
التصميم والفعالية التقنية
تستخدم الصواريخ النووية الحرارية التقليدية وقود اليورانيوم الصلب لتسخين الدافع السائل من الهيدروجين، بينما يستخدم CNTR اليورانيوم السائل في أسطوانة دوارة، مما يزيد من فعالية تفاعل الانشطار ويعزز من كفاءة المحرك.
يمكن أن تأخذ هذه التكنولوجيا النظريًا المركبات الفضائية إلى أبعد مدى باستخدام وقود أقل، مما يتيح للبعثات الانتقال بين الأرض والقمر أو القيام برحلات ذهاب وعودة مأهولة إلى المريخ في غضون 420 يومًا فقط.
التطبيقات المستقبلية والتحديات
على الرغم من أن CNTR يعد حاليًا مفهومًا نظريًا، إلا أن فريق البحث يهدف إلى أن يصل إلى جاهزية التصميم في غضون السنوات الخمس المقبلة. إذا نجح، فقد تبدأ البعثات من منتصف هذا القرن في التحرك عبر النظام الشمسي بسرعة وأمان أكبر.
تعتبر الطاقة النووية في الفضاء موضوعًا مثيرًا للجدل، حيث أن العديد من المركبات الفضائية طويلة الأمد تستخدم مولدات الراديو الحرارية لتوليد الطاقة. كما أن هناك اقتراحات بوضع مفاعل نووي على القمر، وهو ما أثار الكثير من الجدل.
الخاتمة
بينما لا تزال العديد من الدراسات النووية الطموحة قيد الدراسة، قد يمثل CNTR الاختراق الذي يحتاجه مجال الطيران الفضائي ليصبح أكثر روتينية وليفتح آفاقًا جديدة. هذه التكنولوجيا تعد بإمكانيات هائلة للتقدم في استكشاف الفضاء المستقبلي.