تخطى إلى المحتوى

مخاطر فيناسترايد: ما وراء الفوائد التجميلية

على مدار أكثر من عقدين، تم وصف فيناسترايد لملايين الرجال الذين يسعون لإبطاء أو عكس تساقط الشعر. ومع جاذبيته التجميلية، تزايدت الأدلة التي تشير إلى عواقب خطيرة على الصحة العقلية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق والانتحار في بعض الحالات.

الأدلة المتزايدة على الأضرار النفسية

يُعتبر فيناسترايد واحدًا من الأدوية الشهيرة لعلاج الصلع عند الرجال، وتمت الموافقة عليه من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في عام 1997. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن المستخدمين قد يعانون من اضطرابات مزاجية وأفكار انتحارية بشكل أكبر من غيرهم. هذه النمطية ظهرت بوضوح في قواعد البيانات الوطنية المختلفة مثل نظام الأحداث الضارة لإدارة الغذاء والدواء وسجلات الرعاية الصحية في السويد وكندا وإسرائيل.

البروفيسور ماير بريزيس من الجامعة العبرية في القدس يؤكد أن المجتمع الطبي والمنظمين فشلوا في حماية الجمهور من خلال تجاهل العلامات المرتبطة بالضرر النفسي للعقار.

الأضرار النفسية وتأثيراتها الواسعة

تشير تقديرات التقرير إلى أن مئات الآلاف من المستخدمين قد عانوا من اكتئاب مرتبط بفيناسترايد، وأن مئات آخرين ربما توفوا نتيجة الانتحار. على الرغم من أن إدارة الغذاء والدواء اعترفت بالاكتئاب كأثر جانبي محتمل في عام 2011 وأضافت الأفكار الانتحارية إلى الملصق في عام 2022، إلا أن الباحثين كانوا يحذرون من المخاطر منذ أوائل عام 2002.

يعتبر تصنيف فيناسترايد كعلاج تجميلي أحد الأسباب التي جعلت من الصعب مراقبته بدقة، حيث لم يتم تنفيذ أي من الدراسات المعنية بسلامته من قبل الشركة المصنعة أو السلطات التنظيمية.

الفيناسترايد: دواء تجميلي بمخاطر كبيرة

يعمل فيناسترايد عن طريق منع تحويل التستوستيرون إلى ديهدروتستوستيرون (DHT)، ولكن في القيام بذلك، قد يعرقل أيضًا النيورستيرويدات مثل الألوبريجنانولون المرتبطة بتنظيم المزاج في الدماغ. وقد أظهرت الدراسات الحيوانية تأثيرات طويلة الأمد على الالتهابات العصبية وحتى تغييرات في بنية الحُصين.

تقرير بريزيس يشير إلى أن تصنيف الدواء كمنتج غير ضروري لغرض تحسين المظهر يغير من حساب المخاطر، حيث أن الأضرار الناجمة ليست مرتبطة بالضرورة الطبية للحياة أو الموت.

الفجوات التنظيمية وصمت الشركات

التقرير ينتقد بشدة كل من إدارة الغذاء والدواء وشركة ميرك لتطويرها الدواء. على الرغم من توافر الملايين من سجلات المرضى وأدوات اليقظة الدوائية القوية، لم يتخذ أي طرف إجراءات في الوقت المناسب. الصمت الذي اتبعته الصناعة كان استراتيجيًا، مدفوعًا بالضغوط السوقية والمسؤوليات القانونية.

تدعو بريزيس إلى تغييرات فورية في كيفية اعتماد الأدوية مثل فيناسترايد ومراقبتها ووصفها. تشمل توصياته تعليق تسويق الدواء لأغراض تجميلية حتى يتم إعادة تأكيد سلامته، وإجراء دراسات إلزامية بعد الموافقة مع تطبيق صارم، وتسجيل منهجي لتاريخ الأدوية في تحقيقات الانتحار.

الخاتمة

يعتبر فيناسترايد واحدًا من الأدوية الشهيرة في مكافحة الصلع، ولكنه يحمل في طياته مخاطر صحية نفسية كبيرة لم تكن معروفة على نطاق واسع حتى الآن. الأدلة الحديثة تسلط الضوء على الحاجة إلى مراجعة دقيقة لكيفية التعامل مع الأدوية التجميلية غير الضرورية والتي يمكن أن تؤدي إلى آثار جانبية خطيرة. يجب على الجهات التنظيمية وشركات الأدوية أن تتحمل مسؤولية حماية الصحة العامة من خلال اعتماد ومراقبة أفضل للأدوية.