تُعد محطة الفضاء الدولية (ISS) واحدة من أبرز إنجازات البشرية في مجال التكنولوجيا والفضاء. ومع ذلك، فإن هذه المحطة التي احتفلت مؤخرًا بذكرى مرور 25 عامًا على وجودها المستمر في الفضاء، تقترب من نهاية رحلتها. تخطط ناسا وشركاؤها لإنهاء مهمة هذه المحطة في عام 2030، حيث سيتم توجيهها إلى “مقبرة الفضاء” في المحيط الهادي.
ما هي محطة الفضاء الدولية؟
محطة الفضاء الدولية هي مشروع تعاوني دولي يشمل خمس وكالات فضائية: ناسا، وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس)، وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، وكالة الفضاء اليابانية (JAXA)، ووكالة الفضاء الكندية (CSA). تم إطلاقها في عام 1998، ومنذ ذلك الحين، أصبحت موطنًا للعديد من رواد الفضاء من مختلف البلدان.
تعتبر المحطة مختبرًا عائمًا في الفضاء حيث يتم إجراء تجارب علمية في مجالات متعددة تشمل الفيزياء، الكيمياء، وعلوم الأحياء. وقد ساهمت هذه التجارب في تعزيز فهمنا للعديد من الظواهر الطبيعية وتطوير تقنيات جديدة.
لماذا يتم إنهاء مهمة المحطة؟
على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققتها محطة الفضاء الدولية، فإنها تقترب من نهاية عمرها الافتراضي. ومع التقدم التكنولوجي المستمر، بدأت تظهر الحاجة إلى تطوير محطات فضاء جديدة أكثر تطورًا وكفاءة.
تخطط ناسا لإسقاط المحطة في “مقبرة الفضاء”، وهي منطقة نائية في المحيط الهادي تُعرف باسم نقطة نيمو. تُعتبر هذه المنطقة بعيدة عن اليابسة، مما يقلل من احتمالية تعرض أي شخص أو بنية تحتية للأضرار عند دخول المحطة الغلاف الجوي للأرض.
كيف سيتم إنهاء المهمة؟
سيتم إنهاء مهمة محطة الفضاء الدولية من خلال عملية مدروسة بعناية. سيتم استخدام نسخة معدلة من كبسولة دراجون التابعة لشركة سبيس إكس لتوجيه المحطة نحو نقطة نيمو. تتوقع ناسا أن يتم تفكيك المحطة في سلسلة من الأحداث تبدأ بفصل الألواح الشمسية والمبردات، تليها تفكك الوحدات والمكونات الأخرى.
خلال إعادة الدخول، يُتوقع أن تحترق معظم أجزاء المحطة بسبب الحرارة العالية الناتجة عن الاحتكاك مع الغلاف الجوي، في حين يُتوقع أن تسقط الأجزاء الأكثر كثافة أو المقاومة للحرارة في المحيط.
دروس مستفادة من الماضي
تعلمت ناسا من التجارب السابقة في إسقاط محطات فضائية أخرى مثل محطة مير الروسية وسكاي لاب الأمريكية. في عام 2001، تم إسقاط محطة مير بنجاح في نقطة نيمو، بينما واجهت سكاي لاب بعض المشاكل في عام 1979 عندما سقطت بعض أجزائها فوق أستراليا الغربية.
إن إدارة إسقاط محطة الفضاء الدولية تُظهر التحديات المرتبطة بإدارة النفايات الفضائية في ظل الازدحام المتزايد في مدار الأرض.
الخاتمة
محطة الفضاء الدولية كانت وما زالت إنجازًا رائعًا في مجال استكشاف الفضاء، حيث قدمت مساهمات علمية لا تقدر بثمن. ومع اقتراب نهايتها، تظل ذكرى هذه المحطة عالقة في أذهاننا كرمز للتعاون الدولي في مجال الفضاء. ومع التقدم المستمر في تكنولوجيا الفضاء، يبقى الأمل بأن تكون المحطات المستقبلية أكثر تطورًا وكفاءة في خدمة العلم والبشرية.