تشهد الأبحاث المتعلقة بفهم ما يحفز المرونة والرفاهية طويلة الأمد اهتمامًا متزايدًا. تشير الدراسة إلى أن القرارات المتعلقة بنمط الحياة يمكن أن تؤثر على القدرة على الحفاظ على الصحة والسعادة، حتى في ظل وجود حالات مزمنة. ومع ذلك، فإن القليل من الدراسات قد ركزت على ما يساعد الأفراد على استعادة الرفاهية في وقت لاحق من الحياة بعد مواجهة صعوبات.
الرفاهية في مرحلة الشيخوخة
استندت الدراسة إلى بيانات من الدراسة الكندية الطولية حول الشيخوخة، حيث قام الباحثان هو وفولر-تومسون بتحليل بيانات 8,332 بالغًا لم يستوفوا في البداية معايير الرفاهية المثلى، وتمت متابعتهم بعد ثلاث سنوات، عندما تجاوز جميع المشاركين سن الستين.
وجد الباحثون أن ما يقرب من ربع هؤلاء المشاركين قد حققوا رفاهية مثلى بحلول نهاية تلك الفترة. كان الأفراد الذين أظهروا علامات على الصحة النفسية والعاطفية في البداية أكثر عرضة بمقدار خمسة أضعاف لاستعادة الرفاهية الكاملة مقارنة بمن لم يظهروا تلك العلامات.
العوامل المؤثرة على استعادة الرفاهية
كانت احتمالية استعادة الرفاهية أعلى بين المشاركين الأصغر سنًا الذين تقل أعمارهم عن 70 عامًا، والذين كانوا متزوجين، وذوي الدخل فوق خط الفقر. ارتبطت النتائج الأفضل بكونهم نشطين بدنيًا، وعدم التدخين، والنوم الجيد، وتجنب الحالات المزمنة مثل السمنة والسكري والتهاب المفاصل وهشاشة العظام.
ولأن جميع المواطنين والمقيمين الدائمين في كندا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية الممولة من القطاع العام، يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد لا تنطبق على البلدان التي تعتمد فيها الرعاية الطبية على القدرة المالية. ويحذرون أيضًا من أن النتائج قد لا تمتد إلى الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
التدخلات والسياسات الداعمة
إذا أثبتت الأبحاث المستقبلية أن الارتباطات التي تمت ملاحظتها في الدراسة الحالية هي ارتباطات سببية، فإن السياسات والتدخلات التي تدعم الرفاهية الجسدية والنفسية والعاطفية والاجتماعية قد تساعد كبار السن على استعادة الرفاهية المثلى. على سبيل المثال، يمكن توفير برامج وخدمات تشجع كبار السن على المشاركة في نمط حياة نشط وصحي، وإدارة الحالات المزمنة، ومنع العزلة الاجتماعية.
يشير الباحثون إلى أن هذه التدخلات يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تعزيز مرونة كبار السن وتمكينهم من استعادة الرفاهية المثلى في وقت لاحق من حياتهم.
الخاتمة
تشير الأبحاث إلى أن الحياة في مرحلة الشيخوخة يمكن أن تكون مليئة بالرضا والسعادة حتى بعد فترات صعبة. الصحة الجيدة مهمة بلا شك، لكن الأهم أيضًا هم الأشخاص والمعنى والفرح في حياتنا. إن الاستثمار في الوقاية والاستقرار المالي والدعم الصحي المتاح ليس فقط سياسات ذكية، بل يمكن أن يحسن مسار الشيخوخة بالنسبة لكبار السن الذين يواجهون صعوبات.