لطالما أثار اهتمام العلماء كيف يمكن للناس من خلفيات وعقول مختلفة أن يدركوا العالم بطرق متشابهة. توضح دراسة حديثة كيف أن أدمغتنا، رغم تعقيداتها الفريدة، يمكنها تفسير المشاهد بصورة متشابهة. هذا الفهم الجديد لا يساعد فقط في فهم الإدراك البشري، بل يمتد أيضًا لتحسين أداء الذكاء الاصطناعي.
البنية العصبية الفريدة والمشتركة
تتكون أدمغتنا من مليارات الخلايا العصبية التي تتفاعل بطرق مختلفة من شخص لآخر. لكن المفاجأة تكمن في أن العلاقات بين أنماط نشاط هذه الخلايا تظل ثابتة بين الأفراد، مما يفسر كيف يمكن للأدمغة المختلفة أن تدرك نفس المشهد، مثل مشهد كلب يركض على الشاطئ، بطريقة مشابهة.
الباحثون من جامعة رايخمان ومعهد وايزمان للعلوم استخدموا بيانات حية من مرضى الصرع الذين زُرعت في أدمغتهم أقطاب كهربائية لأغراض طبية. هذه الأقطاب توفر نافذة نادرة لمراقبة نشاط الخلايا العصبية أثناء مشاهدة المرضى للصور.
التطبيقات في الذكاء الاصطناعي
فهم كيفية تنظيم الدماغ للإدراك يمكن أن يُستخدم لتحسين الشبكات العصبية الاصطناعية. إذ إن هذه الدراسة تقدم رؤى يمكن أن تلهم تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وذكاءً.
العلماء لاحظوا أن الأنماط الخام لنشاط الخلايا العصبية تختلف بين الأشخاص، ولكن العلاقات بين استجابات هذه الأنماط تظل متشابهة، مما يشير إلى وجود بنية ترتبط بالإدراك المشترك بين البشر.
البحث عن الكود التمثيلي للدماغ
البحث يقربنا خطوة من فك شفرة كود الدماغ التمثيلي – اللغة التي يخزن بها دماغنا المعلومات وينظمها. هذا الفهم يعزز ليس فقط علم الأعصاب، بل أيضًا الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن تولد الشبكات الاصطناعية رؤى تعمق معرفتنا بالدماغ.
الدراسة تشكل جزءًا من سلسلة أبحاث تقارن بين تمثيل المعلومات في الشبكات الطبيعية (الدماغ البشري) وتمثيلها في الشبكات الاصطناعية (الذكاء الاصطناعي). هذا التكامل يفتح الباب لفهم أعمق لأنفسنا وللأنظمة التي نبنيها.
الخاتمة
توضح هذه الدراسة كيف يمكن لأدمغة البشر، رغم اختلافها، أن ترى العالم بطرق متشابهة. الفهم الجديد لهذا الإدراك المشترك لا يساعد فقط في تعزيز علم الأعصاب، بل يمتد أيضًا لتحسين الذكاء الاصطناعي. من خلال دراسة العلاقات بين أنماط النشاط العصبي، يمكن التوصل إلى رؤى جديدة حول كيفية تشكيل أدمغتنا للعالم من حولنا. هذا البحث يفتح آفاقًا جديدة لفهم الدماغ البشري وكيفية تحسين الأنظمة الاصطناعية التي نستند إليها في حياتنا اليومية.