يُعتبر مرض الزهايمر أحد الأمراض العصبية المعقدة التي تتسبب في تدهور الوظائف العقلية والذاكرة مع مرور الوقت. واحدة من السمات البارزة لهذا المرض هو تراكم بروتين تاو داخل الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى تلف الخلايا وموتها. وقد أظهرت دراسة حديثة كيف يمكن للجينات أن تؤثر على مكان وكيفية انتشار بروتين تاو في الدماغ.
مقدمة عن بروتين تاو ومرض الزهايمر
بروتين تاو هو جزء أساسي في الحفاظ على استقرار الخلايا العصبية، حيث يساعد في دعم الهيكل الداخلي للخلايا العصبية. ومع ذلك، في حالة مرض الزهايمر، يبدأ بروتين تاو في التشوه والتشابك داخل الخلايا العصبية مما يؤدي إلى تكوين كتل سامة تعيق الوظائف الطبيعية للخلايا العصبية وتتسبب في موتها.
الدماغ، بخلاياه المختلفة، يظهر تفاوتًا في التأثر بمرض الزهايمر، حيث تتأثر مناطق مثل القشرة الإنسية والقرن آمون بشكل مبكر، بينما تبقى مناطق أخرى مثل القشرة الحسية الأساسية أكثر مقاومة للمرض.
الدراسة الجديدة واستنتاجاتها
قام باحثون من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو بتطوير نموذج رياضي جديد يُعرف باسم “نموذج الانتشار الشبكي الموسع” (eNDM)، والذي يهدف إلى تحليل كيفية انتقال بروتين تاو عبر الدماغ. تم استخدام هذا النموذج على صور دماغ لـ 196 شخصًا في مراحل مختلفة من مرض الزهايمر.
أظهرت الدراسة أن هناك أربعة أنواع مختلفة من الجينات التي تؤثر على انتشار البروتين تاو: الجينات المرتبطة بالشبكة التي تزيد من انتشار تاو، والجينات غير المرتبطة بالشبكة التي تروج لتراكم تاو بطرق غير مرتبطة بالاتصال العصبي، والجينات المرتبطة بالشبكة التي توفر حماية للمناطق المعرضة لتراكم تاو، والجينات غير المرتبطة بالشبكة التي توفر حماية في مناطق غير متوقعة.
تأثير الجينات على انتشار تاو
الجينات التي تزيد من قابلية الدماغ لتراكم تاو تتضمن تلك المسؤولة عن الاستجابة للضغط، الأيض، وموت الخلايا. بينما الجينات المرتبطة بالمقاومة تتعلق بالاستجابة المناعية وتنظيف البروتينات الضارة مثل أميلويد بيتا، الذي يُعتبر أيضًا أحد أسباب مرض الزهايمر.
هذه الاكتشافات تقدم فهمًا جديدًا لكيفية تأثير الجينات على قابلية الدماغ أو مقاومته لتراكم بروتين تاو، مما يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة يمكنها منع أو إبطاء تقدم المرض.
الخاتمة
تعد هذه الدراسة خطوة هامة نحو فهم أعمق لكيفية انتشار مرض الزهايمر وتأثير الجينات عليه. من خلال تحديد المسارات الجينية المختلفة التي تؤثر على تراكم بروتين تاو، يمكن للعلماء تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه المسارات بشكل مباشر. يعتبر هذا البحث بمثابة خريطة ذهنية توضح كيفية تأثير الجينات على المرض، مما قد يساعد في وقف أو تأخير تطور مرض الزهايمر في المستقبل.