تخطى إلى المحتوى

كيفية توحيد الدماغ للرؤية عبر نصفي الكرة المخية

في كل مرة تشاهد فيها دراجة أو طائرًا يمر بسرعة، قد تتساءل عن كيفية معالجة الدماغ لهذه المعلومات البصرية بشكل سلس. أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد بيكوير للتعلم والذاكرة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كيف يتعامل الدماغ مع عملية الانتقال هذه بين نصفي الكرة المخية.

توزيع الرؤية بين نصفي الدماغ

يقوم الدماغ بتقسيم الرؤية بين نصفيه، حيث يتم معالجة ما يُرى على الجانب الأيسر من قبل النصف الأيمن والعكس صحيح. ومع ذلك، فإن تجربتنا الفعلية تبدو موحدة وسلسة. يفسر هذا الدراسة الجديدة التي تتناول كيفية إدارة الدماغ لهذه العملية الانتقالية المعقدة.

تظهر الدراسة أن الأمواج الدماغية المختلفة تلعب أدوارًا متباينة في هذه العملية. إذ تقوم أمواج جاما وبيتا بتشفير المعلومات الحسية، بينما تتحكم أمواج ألفا وثيتا في عملية تسليم المعلومات بين نصفي الدماغ.

التنسيق بين الأمواج الدماغية

خلال الدراسة، تم تتبع النشاط العصبي في أدمغة الحيوانات أثناء تتبعها لأجسام تعبر مجال رؤيتها. أظهرت النتائج أن أمواج جاما وبيتا كانت نشطة في كلا النصفين عند النظر لأول مرة إلى الشاشة وظهور الأجسام. عند الإشارة إلى الجسم المستهدف، كانت الزيادة في نشاط جاما واضحة فقط في النصف “المرسل”.

أما أمواج ألفا، فقد ازدادت قبل عبور الجسم منتصف مجال الرؤية وبلغت ذروتها بعد العبور مباشرة، في حين بلغت أمواج ثيتا ذروتها في النصف “المتلقي” بعد إتمام العبور.

الدلالة السريرية للدراسة

تقدم هذه النتائج رؤى جديدة حول كيفية تنسيق الدماغ بين نصفيه، ما قد يساعد في فهم الاضطرابات العصبية مثل التوحد والفصام وعسر القراءة. حيث يمكن أن تفسر هذه النتائج الفشل في التنسيق بين نصفي الدماغ في هذه الحالات.

إضافة إلى ذلك، يشير الباحثون إلى أن هذه الآلية قد تكون أساسية في تجنب فقدان المعلومات، مثلما تتبادل أبراج الهاتف المحمول المكالمات لضمان استمرارية الاتصال.

الخاتمة

في الختام، تُظهر هذه الدراسة أن الإدراك البصري ليس مجرد عملية تلقائية بين نصفي الدماغ، بل هي عملية نشطة ومنسقة بعناية. هذه الآليات المعقدة توفر لنا فهمًا أعمق لكيفية عمل الدماغ، وتفتح الأبواب لمزيد من الأبحاث حول الاضطرابات العصبية وكيفية علاجها.