تخطى إلى المحتوى

كشف أسرار المادة المظلمة: تجربة LZ الرائدة

المادة المظلمة لطالما كانت لغزًا يشغل عقول العلماء لعقود طويلة. رغم عدم رؤيتنا لها مباشرة، إلا أنها تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الكون. تجربة LZ، الواقعة في أعماق منشأة سانفورد للأبحاث تحت الأرض في داكوتا الجنوبية، تسعى لكشف النقاب عن هذه المادة الغامضة.

البحث عن المادة المظلمة

تُجرى تجربة LZ تحت الأرض على عمق يقارب الميل، حيث توفر البيئة المعزولة مثالية لرصد الإشارات الباهتة التي قد تدل على وجود جسيمات المادة المظلمة المعروفة باسم WIMPs. يتكون كاشف LZ من خزانات تيتانيوم مملوءة بعشرة أطنان من الزينون السائل النقي، والذي يوفر بيئة معزولة للغاية لرصد أي تفاعلات محتملة مع جسيمات المادة المظلمة.

يأمل العلماء أن يضرب جسيم WIMP نواة الزينون، مما يسبب حركة مشابهة لضربة كرة البلياردو، وتلتقط تجربة LZ الضوء والإلكترونات الناتجة عن هذه التفاعلات المحتملة.

تقنيات الحماية والتحليل

تعتمد حساسية تجربة LZ على عدة تقنيات للحد من الإشارات الكاذبة التي قد تخفي تفاعل المادة المظلمة. بفضل الموقع العميق تحت الأرض، يتم حماية الكاشف من الأشعة الكونية القادمة من الفضاء. كذلك، تم بناء الكاشف من مكونات فائقة النظافة ومنخفضة الإشعاع.

يتم تصميم الكاشف على شكل بصل، بحيث تقوم كل طبقة بحجب الإشعاع الخارجي أو تتبع التفاعلات الجسيمية لاستبعاد أي تفاعلات زائفة. بالإضافة إلى ذلك، تساعد تقنيات التحليل الجديدة في استبعاد التفاعلات الخلفية.

تحديات البحث عن المادة المظلمة

تعتبر النيوترونات من أكثر الجسيمات التي تسبب تشويشًا في إشارات WIMPs. لذلك، قاد فريق جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا تصميم وبناء نظام الكشف الخارجي للكاشف، والذي يساعد في استبعاد هذه الجسيمات.

الرادون أيضًا يمكن أن يحاكي إشارات WIMPs، ولذلك يتعين على العلماء أن يكونوا يقظين للغاية في تحديد وفصل هذه الإشارات.

التعاون الدولي والتقدم المستقبلي

تتألف تجربة LZ من حوالي 250 عالمًا من 38 مؤسسة موزعة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبرتغال وسويسرا وكوريا الجنوبية وأستراليا. يعتمد الكثير من العمل على الباحثين في بداية حياتهم المهنية، ويخطط الفريق لتحليل المزيد من البيانات في المستقبل وتحسين تقنيات التحليل للبحث عن إشارات المادة المظلمة ذات الكتلة الأقل.

يدعم وزارة الطاقة الأمريكية ومكتب العلوم ومكتب فيزياء الطاقة العالية ومركز الحوسبة العلمية لأبحاث الطاقة الوطنية مشروع LZ، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الدولية.

الخاتمة

تمثل نتائج تجربة LZ خطوة كبيرة نحو فهم المادة المظلمة، حيث تقلصت احتمالات ما يمكن أن تكون عليه جسيمات WIMPs بشكل كبير. ومع استمرار جمع البيانات وتحسين تقنيات التحليل، يقترب العلماء خطوة أخرى من اكتشاف المادة المظلمة وفهم كيفية عمل الكون.