تخطى إلى المحتوى

كريس هادفيلد: من رائد فضاء إلى كاتب روايات مشوقة

كريس هادفيلد، القائد السابق لمحطة الفضاء الدولية، معروف لدى الكثيرين بأدائه لأغنية ديفيد بوي “Space Oddity” أثناء وجوده في المدار. لكن في السنوات الأخيرة، أضاف هادفيلد إلى سيرته الذاتية مهنة جديدة ككاتب للروايات المشوقة، مستوحاة من التاريخ الحقيقي لسباق الفضاء.

التحول إلى الكتابة الروائية

بدأ كريس هادفيلد مسيرته في الكتابة الروائية بعد أن تقاعد من الخدمة الحكومية التي استمرت 35 عامًا. خلال هذه الفترة، خدم كريس كأحد رواد ناسا لمدة 21 عامًا وقام بثلاث رحلات فضائية. بعد التقاعد، كتب ستة كتب وشارك في قيادة العديد من الشركات الفضائية والتكنولوجية.

أوضح هادفيلد أن حبه للكتابة كان موجودًا منذ أيام المدرسة. ومع أن دراسته كانت في مجال الهندسة، إلا أن شغفه بالكتابة لم يخمد، حيث كانت له دائمًا رغبة في التحدي وكتابة الروايات التي تجذب القراء.

إلهام الفضاء والتاريخ في الكتابة

الخبرة الطويلة التي اكتسبها هادفيلد من مسيرته كرائد فضاء كانت لها دور كبير في إثراء رواياته. فهو يعتمد على ذكرياته الشخصية ومعرفته العميقة بالتفاصيل الدقيقة للعمليات الفضائية لجعل قصصه ليست فقط مشوقة ولكن أيضًا قابلة للتصديق من الناحية الواقعية.

في رواياته، مثل “Final Orbit”، يعتمد هادفيلد على أحداث وشخصيات تاريخية حقيقية مثل الرئيس ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر. هذا الدمج بين الواقع والخيال يجعل من قصصه تجربة غنية ومثيرة للقرّاء.

التفاعل مع الأحداث الجيوسياسية

تتناول رواية “Final Orbit” فترة السبعينيات من القرن الماضي، وهي فترة كانت مليئة بالتوترات الجيوسياسية. يبرز هادفيلد كيف أن هذه التوترات تشبه إلى حد كبير ما يجري في العالم اليوم، مما يتيح للقراء فهمًا أعمق للسياقات التاريخية والسياسية.

تظهر في الرواية قوى عالمية مثل الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي، والصين، مما يعكس الصراعات التقنية والجيوسياسية التي كانت سائدة في تلك الفترة. هذا السياق التاريخي يضيف طبقة من العمق للأحداث الخيالية في الرواية.

التحدي في كتابة الروايات مقابل السفر إلى الفضاء

عندما سُئل هادفيلد عن أيهما أصعب، السفر إلى الفضاء أم كتابة الروايات، أجاب بأن السفر إلى الفضاء أكثر صعوبة. فرغم أن عدد الكتب المنشورة سنويًا كبير، إلا أن عدد الأشخاص الذين سافروا إلى الفضاء قليل جدًا. يتطلب الأمر سنوات من التدريب والتحضير، بالإضافة إلى اجتياز العديد من المتطلبات الطبية والتقنية.

من ناحية أخرى، يعتبر هادفيلد كتابة الروايات تحديًا كبيرًا، لكنه يشير إلى أن الخبرة والبحث الشامل الذي قام به طوال حياته ساعده في تقديم أعمال أدبية ناجحة.

الخاتمة

كريس هادفيلد ليس فقط رائد فضاء ناجح، بل هو أيضًا كاتب موهوب استطاع أن يجمع بين شغفه بالفضاء والكتابة ليقدم روايات مشوقة ومثيرة. من خلال دمج الحقائق التاريخية مع الخيال، يقدم هادفيلد للقراء تجربة مميزة تتجاوز حدود الواقع وتفتح آفاق جديدة للتفكير في الأحداث الجيوسياسية والتاريخية. إن قراءة أعماله، مثل “Final Orbit”، توفر للقراء فرصة لفهم أعمق للكيفية التي تتفاعل بها الأحداث التاريخية مع الخيال الأدبي، مما يجعلها تجربة قراءة لا تُنسى.