تُظهر الأبحاث الحديثة أن ثلثي السلوكيات اليومية تُحركها العادات بدلاً من القرارات الواعية. يقوم الأفراد بشكل متكرر بأفعال تلقائية في بيئات مألوفة، مما يعكس روابط تعلموها بين تلك البيئات واستجاباتهم المعتادة لها. تكشف هذه الدراسة أيضًا أن ما يقرب من نصف هذه العادات تتماشى مع الأهداف الشخصية، مما يشير إلى أن الناس يكوّنون روتينًا يدعم نواياهم.
العادة كقوة دافعة للسلوك
تشير الدراسة التي أجرتها جامعة سوري بالتعاون مع جامعة جنوب كارولينا وجامعة كوينزلاند الوسطى إلى أن 65% من السلوكيات اليومية تُبادر بشكل تلقائي، مدفوعة بالعادة. يعتبر هذا الاكتشاف مهمًا لأنه يوضح مدى تأثير العادات على حياتنا اليومية.
العادات هي تلك الأفعال التي نقوم بها تلقائيًا عندما نواجه مواقف يومية، وذلك نتيجة للروابط التي تعلمناها بين تلك المواقف واستجاباتنا المعتادة لها. هذا يعني أن العادات تشكل جزءًا كبيرًا من سلوكنا اليومي دون أن نتخذ قرارات واعية بشأنها.
توافق العادات مع الأهداف الشخصية
أظهرت الدراسة أيضًا أن 46% من السلوكيات كانت مدفوعة بالعادة ومتوافقة مع النوايا الواعية، مما يشير إلى أن الأفراد يشكلون عادات تدعم أهدافهم الشخصية. هذا يعني أن العادات يمكن أن تكون وسيلة قوية لتحقيق أهدافنا إذا كانت تتماشى مع ما نسعى لتحقيقه.
على سبيل المثال، إذا كان لدى الفرد هدف لتحسين صحته من خلال ممارسة الرياضة بانتظام، فإن تكوين عادة ممارسة الرياضة في وقت محدد كل يوم يمكن أن يساعده على تحقيق هذا الهدف بسهولة أكبر.
تحديات كسر العادات السيئة
بينما يمكن أن تكون العادات الجيدة أداة قوية لتحقيق الأهداف، فإن كسر العادات السيئة يعد تحديًا كبيرًا. من الضروري وضع استراتيجيات لمساعدة الأفراد على التعرف على العادات غير المرغوب فيها وتغييرها.
الباحثون ينصحون بتطوير استراتيجيات لتحديد المواقف التي تثير العادات السيئة وتجنبها، بالإضافة إلى بناء روتين جديد يحل محل السلوكيات غير المرغوبة. على سبيل المثال، يمكن للشخص الذي يحاول الإقلاع عن التدخين أن يتجنب الأماكن التي كان يدخن فيها سابقًا، ويستبدل السيجارة بعادة جديدة مثل مضغ العلكة بعد الوجبات.
أهمية تشكيل العادات الصحية
توصي الدراسة بأن المبادرات التي تهدف إلى مساعدة الناس على تبني سلوكيات جديدة، مثل ممارسة الرياضة أو تناول الطعام الصحي، يجب أن تركز على بناء عادات إيجابية جديدة. هذا يعني أن الأشخاص الذين يسعون إلى تحسين نمط حياتهم يجب أن يحددوا الأوقات والمواقف المناسبة لتكوين عادات جديدة وممارستها باستمرار.
على سبيل المثال، لتكوين عادة ممارسة التمارين الرياضية، قد يكون من الفعّال تحديد وقت محدد كل يوم لممارسة الرياضة وربط ذلك بحدث يومي مثل الخروج من العمل.
الخاتمة
توضح هذه الدراسة التأثير الكبير للعادات على حياتنا اليومية وكيف يمكن للعادات أن تكون وسيلة فعالة لتحقيق الأهداف الشخصية. بينما تشكل العادات جزءًا كبيرًا من سلوكياتنا اليومية، يمكن للأفراد الاستفادة من تشكيل عادات جديدة تتماشى مع أهدافهم. من المهم أيضًا أن نتعرف على العادات السيئة ونبحث عن طرق لتغييرها لتحقيق حياة أكثر صحة ورفاهية.