تخطى إلى المحتوى

قوة التحدي في عالم يتطلب الطاعة

منذ الطفولة، يتم تعليم الكثير منا أن “الخير” يعني الطاعة، وأن علينا اتباع التعليمات من الوالدين والمعلمين والشخصيات المسؤولة. لكن هذا التوجيه يمكن أن يجعل من الصعب للغاية أن نتحدث عندما نعرف أن هناك شيئًا ما خطأ. كيف يمكننا تعلم التغلب على هذه الغرائز عندما يكون الأمر مهمًا حقًا؟

فهم مفهوم الطاعة والتحدي

تعتقد البروفيسورة سونيتا سا، الأستاذة في جامعة كورنيل ومؤلفة كتاب “التحدي: قوة الرفض في عالم يتطلب القبول”، أننا جميعًا بحاجة إلى أن نكون أكثر تحديًا. لقد درست سا كيف يمكن للطاعة أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات سيئة، مستندة في ذلك إلى تجارب ستانلي ميلغرام الشهيرة حول الطاعة للسلطة.

كانت تجارب ميلغرام تهدف إلى التحقيق فيما إذا كان التفسير النازي “كنت أتبع الأوامر فقط” هو حقيقة نفسية أم لا. أظهرت النتائج أن الكثير من الناس سيطيعون أوامر السلطة حتى عند ارتكاب أفعال مؤذية.

الأسباب النفسية للطاعة

توضح سا أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تجعل من الصعب على البشر أن يكونوا متحديين عند الحاجة. أولًا، الضغط الاجتماعي الهائل للانضمام إلى الآخرين. ثانيًا، الفهم الخاطئ لماهية الطاعة والتحدي. وأخيرًا، عدم معرفة كيفية التحدي بسبب تدريبنا منذ الصغر على الطاعة.

أحد العوامل النفسية التي تسلط سا الضوء عليها هو “قلق التلميح”، وهو نوع من القلق الذي نشعر به عندما نخشى أن رفضنا لأمر أو اقتراح شخص آخر قد يوحي بعدم الثقة فيهم.

كيفية التغلب على غريزة الطاعة

تقول سا إن الخطوة الأولى للتغلب على هذه الغرائز هي تغيير طريقة تفكيرنا حول التحدي. فعلى عكس التعريف التقليدي الذي يراه شيئًا سلبيًا، ترى سا التحدي كتصرف وفقًا للقيم الحقيقية للفرد، خاصة عندما يكون هناك ضغط لفعل خلاف ذلك.

تقترح سا أن نبدأ بممارسة التحدي في الأمور الصغيرة مثل تصحيح طلب قهوة خاطئ أو التعبير عن عدم الرغبة في تغيير قصة الشعر.

دور الآباء في تعليم التحدي

تشدد سا على أهمية أن يكون الآباء نموذجًا يحتذى به في التحدي. يمكن للآباء تعليم أبنائهم كيفية التحدي من خلال إجراء تمارين حول القيم العائلية ومناقشة كيفية مواجهة المواقف المختلفة بشكل أخلاقي.

ترى سا أن تعليم الأطفال التحدي يمكن أن يساهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة الظلم.

الخاتمة

في الختام، يعد التحدي مهارة ضرورية في عالم يطالب بالطاعة. من خلال تغيير فهمنا للتحدي وممارسته في الحياة اليومية، يمكننا تحسين قدرتنا على التصرف وفقًا لقيمنا الحقيقية والمساهمة في خلق مجتمع أكثر عدالة ووعيًا.