في عالم التشفير والأسرار، يبرز تمثال كريبتوس كرمز لغموض لا يزال يثير الفضول بعد 35 عامًا من إنشائه. هذا التمثال النحاسي الذي يقع خارج مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يحتوي على أربع رسائل مشفرة، تم فك شيفرة الثلاث الأولى منها في التسعينيات، في حين بقيت الرسالة الرابعة لغزًا حتى وقت قريب.
فك شيفرة التشفير: من قيصر إلى فيجنير
لفهم كريبتوس، علينا العودة إلى بدايات نظم التشفير القديمة وفشلها. أحد أقدم هذه النظم هو شيفرة قيصر، التي تعتمد على تغيير موقع الأحرف في النص بمقدار معين. على الرغم من بساطتها، إلا أنها كانت غير كافية لحماية الأسرار الحساسة، حيث يمكن فكها بتجربة 25 مفتاحًا فقط.
لتطوير هذه الفكرة، جاء التشفير باستخدام شيفرة الاستبدال، حيث يتم خلط الحروف بترتيب غير ثابت، مما يزيد من تعقيد فك الشيفرة. ولكن حتى هذا النوع من التشفير لم يكن آمنًا بما فيه الكفاية، حيث يمكن تحليله باستخدام تحليل الترددات اللغوية.
شيفرة فيجنير: الثورة في عالم التشفير
في القرن السادس عشر، ظهرت شيفرة فيجنير، التي اعتبرت لثلاثة قرون غير قابلة للكسر. تعتمد هذه الشيفرة على استخدام عدة شيفرات قيصر على نفس النص، مما يجعل تحليل الترددات المباشر غير فعال. ولكن بحساب طول المفتاح، يمكن تجزئة المشكلة إلى شيفرات قيصر منفصلة وتحليلها بشكل مستقل.
استخدم الفنان جيم سانبورن شيفرة فيجنير لتشفير الرسائل الأولى والثانية من كريبتوس، مما زاد من التحدي أمام من حاول فكها.
الرسالة الرابعة: لغز العصر الحديث
على الرغم من التقدم في علم التشفير، بقيت الرسالة الرابعة من كريبتوس، والمعروفة بـ K4، لغزًا محيرًا. ربما تعمد سانبورن إلى تعقيدها لتعكس التطورات في علم التشفير. بمرور الوقت، أصبح من الواضح أن كسر هذه الشيفرة يتطلب تحولًا في فهمنا للرياضيات نفسها.
في خريف عام 2025، تم الكشف عن الحل بطريقة غير متوقعة، وذلك عندما تمكن صحفيان من العثور على نص الرسالة في أرشيفات متحف سميثسونيان. وبدلاً من فك الشيفرة، كان الحل موجودًا كنوع من النوتة المكتوبة.
الطرق الحديثة لاختراق التشفير
تظهر قصة اكتشاف الحل لكريبتوس كيف يمكن للهاكرز الوصول إلى المعلومات في عصرنا الحالي دون الحاجة إلى كسر الشيفرات المعقدة. في كثير من الأحيان، تكون الثغرات في النظام البشري أو التقني هي الهدف، مثل خداع الأشخاص للكشف عن كلمات المرور أو استغلال ثغرات برمجية.
هذه الطريقة في الوصول إلى المعلومات تشبه العثور على كلمة مرور مكتوبة على ورقة لاصقة في مكتب ما، وهو ما يوضح أهمية تأمين جميع جوانب النظام وليس فقط التشفير.
الخاتمة
تمثال كريبتوس، بفنه وغموضه، يظل رمزًا للعبة القط والفأر بين صانعي الشيفرات وكاسريها عبر العصور. في حين أن الرسالة الرابعة قد تكون قد وجدت طريقها للعلن بطرق غير تقليدية، إلا أن الألغاز المتبقية، بما في ذلك الرسالة الخامسة التي أكد سانبورن وجودها، تضمن استمرار التحدي لعشاق التشفير في المستقبل.