في عام 2022، اكتشف علماء الآثار ما يبدو أنه أقدم قارب قصب سليم. وُجد هذا القارب مدفونًا في قناة سابقة مليئة بالرواسب من نهر الفرات، قرب مدينة أوروك القديمة في سهل بلاد ما بين النهرين الفيضاني في العراق الحالي.
اكتشاف قارب القصب القديم
يعتقد العلماء أن هذا الاكتشاف يوفر رؤى قيمة حول استخدام ممرات أوروك المائية، وتطور سهولها الفيضية، والعمليات الأوسع التي شكلت التحضر المبكر في بلاد ما بين النهرين. هذا الاكتشاف يعد فريدًا من نوعه لأنه يظل سليمًا إلى حد كبير مقارنة بالقطع الأثرية المشابهة التي عُثر عليها في أماكن أخرى مثل الكويت ومصر.
رغم أن الباحثين كانوا يملكون تقديرًا عامًا للعصر الذي ينتمي إليه القارب، إلا أنهم واجهوا صعوبة في تحديد تاريخه بدقة أكبر بسبب تلوث المواد البيتومينية. لذا، لجأ فريق من العلماء إلى تقنيات أخرى للإعلان عن عمر القارب في اجتماع للاتحاد الأوروبي لعلوم الجيولوجيا.
تحليل المواد المحيطة
بدلاً من الاعتماد على تأريخ القصب نفسه، قام العلماء بتحليل المواد المحيطة بالقارب. كشف التنقيب أن القارب كان مغروسًا في طبقات من الرمال، محاطًا برواسب السهول الفيضية الدقيقة الغنية بالآثار وبقايا الحيوانات. استخدم الباحثون عدة تقنيات لتحديد متى تعرضت الرواسب للشمس لآخر مرة، كما لجأوا إلى التأريخ بالكربون المشع للعظام الموجودة، واستخدموا أدلة أثرية على الفخار لتحديد مكانه الزمني.
فهم عمر القارب
من خلال تجميع الأدلة المختلفة، تمكن العلماء من تحديد عمر القارب بحوالي 3600 عام، مع هامش خطأ بضع مئات من السنين في أي من الاتجاهين. معرفة عمر القارب يسمح لعلماء الآثار بوضعه في سياق الاكتشافات الأخرى من تلك الحقبة، مما يوفر رؤى أعمق حول الحياة في بلاد ما بين النهرين خلال فترة التحضر المبكر.
أهمية القارب في المجتمع الميسوبوتامي
يعرف عن بلاد ما بين النهرين أنها مهد الحضارة، حيث تم دراسة جوانب مختلفة من حياتها بشكل مكثف، مثل كيفية تسجيلهم للمعاملات التجارية وحتى عاداتهم الاجتماعية مثل التقبيل. ومع ذلك، لا تزال هناك ألغاز عديدة، بما في ذلك سبب تلاشي مجتمعهم.
القارب المكتشف يضيف بُعدًا جديدًا لفهمنا لاستخدامات النقل المائي في تلك الحقبة وكيفية تأثيره على نمو المدن وتطورها.
الخاتمة
يمثل اكتشاف قارب القصب القديم خطوة مهمة نحو فهم أعمق لبلاد ما بين النهرين وتاريخها الغني. من خلال استخدام تقنيات متعددة لتحديد عمر القارب ووضعه في سياق الاكتشافات الأثرية الأخرى، يمكن للعلماء الآن تقديم رؤى أكثر وضوحًا حول عمليات التحضر المبكر وكيفية تأثير العوامل البيئية والاجتماعية عليها. يظل هذا الاكتشاف تذكيرًا بأهمية البحث المستمر في تاريخنا القديم وكيف يمكن أن يساهم في تشكيل فهمنا للحضارات القديمة.