كشفت دراسة حديثة عن إمكانية تقليد الفوائد الدماغية للتمارين الرياضية من خلال تسريب وريدي لمادة اللاكتات، وهي منتج ثانوي للنشاط البدني المكثف. أظهرت الأبحاث أن هذه التسريبات تزيد من مستويات البرو-بي دي إن إف في الدم، وهي جزيئات مرتبطة بنمو الدماغ ومرونته، دون الحاجة إلى ممارسة التمارين.
التمارين الرياضية وفوائدها على الدماغ
من المعروف منذ فترة طويلة أن التمارين الرياضية لها تأثيرات إيجابية على صحة الدماغ. فهي تزيد من تدفق الدم، وتثبط هرمونات التوتر، وتحفز إفراز الإندورفينات التي تمنح شعورًا جيدًا. أحد الطرق التي يعتقد أن التمارين تحقق بها هذه الفوائد هو عبر سلسلة من العمليات التي تؤدي في النهاية إلى إفراز هرمون بي دي إن إف.
يتم إنتاج هرمون بي دي إن إف من قبل الكبد والدماغ والعضلات الهيكلية والأنسجة الدهنية، وهو معروف بدوره في تعزيز نمو الخلايا العصبية واستمرارها وصيانتها. ومع ذلك، تتساءل الأبحاث الحديثة عن إمكانية تحقيق هذه الفوائد بطرق بديلة.
دور اللاكتات في تعزيز صحة الدماغ
تشير الأبحاث إلى أن اللاكتات، وهو ناتج عن تحويل الكربوهيدرات إلى طاقة في ظل نقص الأكسجين كما يحدث في التمارين المكثفة، يمكن أن يكون له تأثير مماثل على الدماغ. وجدت الدراسة التي أجريت في علم الأعصاب الخلوي أن الفوائد الفسيولوجية للتمارين يمكن تقليدها جزئيًا من خلال تسريب وريدي بسيط للاكتات.
في الدراسة، تم اختيار 12 متطوعًا صحيًا تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عامًا. تلقى المتطوعون تسريبًا وريديًا لمدة ساعة من اللاكتات، وتمت مراقبة مستويات اللاكتات والبرو-بي دي إن إف في الدم على مدار ساعتين بعد التسريب.
نتائج الدراسة وتوصياتها
وجد الباحثون أن مستويات البرو-بي دي إن إف ارتفعت بشكل ملحوظ بعد تسريب اللاكتات، مما يشير إلى أن اللاكتات يمكن أن يحاكي بعض التأثيرات الفسيولوجية للتمارين المكثفة. ومع ذلك، لم تتغير مستويات الشكل الناضج من بي دي إن إف، مما يعني أن الفوائد كانت غير مكتملة.
تشير النتائج إلى أن تسريب اللاكتات قد يكون له فوائد صحية للدماغ، ولكنه لا يمكن أن يحل محل التمارين المكثفة بشكل كامل. يوصي العلماء بالاستمرار في ممارسة التمارين المكثفة بضع مرات في الأسبوع لتحقيق أقصى قدر من الصحة الدماغية.
الخاتمة
على الرغم من أن تسريب اللاكتات يقدم بديلاً محتملاً لتحقيق بعض فوائد التمارين للدماغ، إلا أن التمارين الرياضية تظل الخيار الأفضل لتعزيز صحة الدماغ على المدى الطويل. يفتح هذا البحث آفاقًا جديدة للتطبيقات الطبية، ولكنه لا يلغي الحاجة إلى النشاط البدني المنتظم.