في خطوة نحو فهم أعمق للأسباب المعقدة وراء التوحد، أعلنت المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة عن استثمار قدره 50 مليون دولار في مبادرة علمية غير تقليدية تهدف إلى كشف العوامل الجينية والبيئية المساهمة في التوحد.
مبادرة العلوم البيانية في التوحد
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومدير المعاهد الوطنية للصحة، جايانتا باتاشاريا، في 22 سبتمبر عن تمويل 13 مجموعة بحثية ضمن مبادرة العلوم البيانية للتوحد. تهدف هذه المبادرة إلى دراسة كيف يمكن للعوامل الجينية والبيئية المتفاعلة أن تسهم في التوحد.
أشادت هيلين تاجر-فلوبرغ، الباحثة في جامعة بوسطن، بهذه الخطوة، مؤكدة أن هذا هو الاتجاه الذي يجب أن يتجه إليه المجال في البحث عن الأسباب المعقدة للتوحد.
مشروعات بحثية متنوعة
تتنوع المشروعات الممولة لتشمل دراسة التعرضات البيئية أثناء الحمل وتجارب على خلايا الدماغ. تم تخصيص التمويل أيضًا لمحاولات تكرار نتائج المشروعات لضمان دقتها.
تشمل بعض المشروعات دراسة واسعة النطاق تجمع بين بيانات الجينوم والبيئة للبحث عن عوامل مرتبطة بالتوحد. كما تبحث مشروعات أخرى في تأثير مواد معينة على نشاط الجينات باستخدام نماذج من الخلايا الدماغية.
القلق من التدخل السياسي
على الرغم من الترحيب بأهداف المشروعات، أعرب بعض الباحثين عن قلقهم من سرعة تنفيذ المشروعات والتدخل السياسي المحتمل في النتائج. أثار ترامب جدلاً بتصريحاته حول ارتباط الباراسيتامول بالتوحد، رغم عدم وجود أدلة مقنعة تدعم ذلك.
يعبر بعض الباحثين عن قلقهم من أن تكون بعض التمويلات موجهة نحو التحقيق في أفكار غير مثبتة علميًا، مثل العلاقة بين اللقاحات والتوحد، رغم أن هذه الفكرة تم دحضها من قبل المجتمع العلمي.
النهج التعاوني وتكرار النتائج
أحد الجوانب الجديدة في هذه المبادرة هو التركيز على تكرار النتائج. تقود جودي زونغ، الباحثة في جامعة كورنيل، مركزًا يتطلب من الباحثين الآخرين مشاركة نماذجهم الحاسوبية لضمان إمكانية تكرار النتائج بشكل مستقل.
يعتبر هذا النهج غير تقليدي ويساعد في تعزيز مصداقية الدراسات العلمية.
الخاتمة
تمثل مبادرة العلوم البيانية للتوحد خطوة جريئة نحو فهم أعمق لأسباب التوحد، من خلال دمج البيانات الجينية والبيئية. على الرغم من المخاوف بشأن التدخل السياسي، تظل هذه الجهود واعدة في تقديم إجابات سريعة وقائمة على الأدلة العلمية. ومع ذلك، يظل من المهم التركيز أيضًا على تحسين جودة حياة الأشخاص المصابين بالتوحد وتلبية احتياجاتهم اليومية.