تُعتبر الكيمبرلايتات، وهي أنابيب بركانية ذات شكل جزري تنبثق من أعماق الوشاح الأرضي التي تتجاوز 150 كيلومترًا، من أكثر الظواهر الجيولوجية التي تثير فضول العلماء. هذه الانفجارات البركانية تقدم نافذة فريدة للتعرف على ما يحدث في عمق الأرض. وبينما يتصاعد الذوبان المنصهر بسرعة هائلة عبر الوشاح والقشرة الأرضية، فإنه يلتقط شظايا الصخور التي يمر بها، مما يسمح بدراسة هذه العينات من الصخور العميقة.
تحديات دراسة الكيمبرلايتات
رغم الاهتمام الكبير والدراسات المتعددة حول الكيمبرلايتات، إلا أنها لا تزال تُعتبر صخور غامضة إلى حد كبير. ويتحدث الباحثة آنا أنزولوفيتش، زميلة الأبحاث في جامعة أوسلو، عن هذا الغموض قائلة: “إنها صخور مثيرة جدًا للاهتمام ورغم دراستها بشكل جيد إلا أنها لا تزال غامضة للغاية”.
وفي دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة الجيولوجيا، قامت أنزولوفيتش وزملاؤها بإحراز تقدم كبير نحو حل لغز هذه الصخور. فقد قاموا بنمذجة كيفية تأثير المركبات المتطايرة مثل ثاني أكسيد الكربون والماء على الطفو النسبي للذوبان الأولي للكيمبرلايت بالمقارنة مع المواد المحيطة، مما مكنهم من قياس ما يتطلبه الأمر لثوران الكيمبرلايت لأول مرة.
الكيمبرلايتات والألماس
يأتي الألماس إلى السطح عبر الكيمبرلايتات بفضل سرعتها الهائلة في الصعود، مما يمنعها من التحول إلى الجرافيت، الذي يكون أكثر استقرارًا عند الضغوط والدرجات الحرارية المنخفضة. ومع ذلك، فإن التكوين الأصلي لذوبان الكيمبرلايت وكيفية صعوده بتلك السرعة لا يزال لغزًا محيرًا.
تشير أنزولوفيتش إلى أن “البداية تكون بشيء لا يمكننا قياسه بشكل مباشر”، مما يجعل تحديد تركيب الذوبان الأصلي، أو ما يُعرف بالذوبان الأبوي، أمرًا صعبًا للغاية. كل ما يُعرف تقريبًا يأتي من الصخور المتغيرة بشدة التي تتكون في النهاية.
تجارب على الكيمبرلايت الجريكو
ركز الفريق في دراستهم على كيمبرلايت جريكو، الذي ثار في صخرة السليف بمنطقة شمال غرب كندا. باستخدام النمذجة الكيميائية، قاموا باختبار خلطات مختلفة من ثاني أكسيد الكربون والماء. وكانت الفكرة هي إنشاء نموذج كيميائي للكيمبرلايت وتغيير نسب ثاني أكسيد الكربون والماء لمعرفة تأثيرها.
أظهرت التجارب أن لكيمبرلايت جريكو على الأقل 8.2% من ثاني أكسيد الكربون لكي ينجح في الثوران. بدون هذا الغاز، تبقى الألماسات محبوسة في الوشاح.
الخاتمة
توضح هذه الدراسة الدور الحاسم للمركبات المتطايرة في ثوران الكيمبرلايتات، وتكشف عن كيفية تأثير الماء وثاني أكسيد الكربون على حركة الذوبان. من خلال هذه النتائج، يمكن للعلماء فهم أفضل للعمليات الجيولوجية التي تحدث في أعماق الأرض وكيفية صعود الكيمبرلايتات بسرعتها الكبيرة. هذا الفهم يمكن أن يساهم في تحسين تقنيات البحث عن الألماس وفهم التاريخ الجيولوجي للكوكب.