تخطى إلى المحتوى

فهم النشاط البركاني عبر دراسة الارتعاش

يعد النشاط البركاني ظاهرة طبيعية معقدة تتطلب فهماً دقيقاً لحركة الصهارة والغازات داخل الأرض. من خلال دراسة الارتعاش البركاني، يمكن للعلماء الحصول على رؤى جديدة حول كيفية تصرف البراكين، مما يمكن أن يساهم في تحسين التنبؤات المستقبلية حول ثوران البراكين.

دور الارتعاش في دراسة البراكين

عندما تتحرك الصهارة من أعماق الأرض، فإنها قد تسبب اهتزازات في القشرة الأرضية. تحت ضغط عالٍ، يمكن أن تتسبب الصهارة في تشقق الصخور المحيطة، مما ينتج زلازل. لكن هناك نوع آخر من الاهتزازات المستمرة والأضعف يعرف بالارتعاش، وهو يحدث عندما تدفع الصهارة عبر الممرات الموجودة، أو عند هروب فقاعات الغاز، أو عند تذبذب الضغط داخل القنوات البركانية.

تعد دراسة هذه الإشارات وأنواع الموجات التي تنشأ عند تحرك الصهارة تحت السطح أمراً مهماً جداً في علم الزلازل البركاني. هذه الدراسة تمنح العلماء فهماً أعمق لعالم البراكين الداخلي ومستوى النشاط الذي يحدث فيه.

بحث فريق ريس في بركان أولدوينيو لنغاي

ركزت الباحثة ريس وفريقها على مراقبة بركان أولدوينيو لنغاي لمدة 18 شهراً باستخدام مجموعة من أجهزة قياس الزلازل الموضوعة حول البركان لتسجيل الاهتزازات الأرضية. بعد العودة إلى ماينز، قام الفريق بتحليل بيانات لمدة تسعة أسابيع بشكل دقيق.

تمكن الباحثون لأول مرة من تحديد الموقع الدقيق الذي يحدث فيه الارتعاش. اكتشفوا أن هناك نوعين من الارتعاش يبدو أنهما مرتبطان: أحدهما نشأ على عمق حوالي خمسة كيلومترات والآخر بالقرب من قاعدة البركان مع وجود تأخير زمني بينهما. كان واضحاً أن هذه الإشارات متصلة، مما يوضح وجود نظام متصل مباشرة هناك.

تحديات البراكين الكربوناتية

يعتبر بركان أولدوينيو لنغاي فريداً من نوعه، حيث إنه البركان النشط الوحيد في العالم الذي ينتج الصهارة الكربوناتية. هذه الصهارة تتميز بسيولة غير عادية وبرودة نسبية، حيث تبلغ حرارتها حوالي 550 درجة مئوية، مقارنة بـ650 إلى 1200 درجة لمعظم الصهامات الأخرى.

كانت النتائج مفاجئة بشكل خاص لأن الصهارة كانت شديدة السيولة. توقع الباحثون وجود قلة أو عدم وجود ارتعاش لأن التفاعل مع الصخور المحيطة سيكون أضعف.

التقدم في علم الزلازل البركاني

تشير نتائج فريق ريس إلى خطوة مهمة إلى الأمام في فهم كيفية تحرك الصهارة داخل البراكين. “يحدث الارتعاش كلما تحركت الصهارة – بما في ذلك قبل الثوران”، كما أوضحت ريس. “لكن أي من إشارات الارتعاش تعتبر حقاً مقدمة لثوران، وأي منها مجرد ‘غرغرة’ في الخلفية؟ نتائجنا تضع الأساس لتحسين التنبؤات بالثوران في المستقبل.”

الخاتمة

تقدم دراسة الارتعاش البركاني رؤى قيمة في علم الزلازل البركاني، مما يساعد العلماء على فهم أفضل لحركة الصهارة والغازات داخل البراكين. من خلال الأبحاث التي أجرتها ريس وفريقها، تمكنا من تحديد مواقع الارتعاش بدقة وفهم كيفية ارتباطها بالنشاط البركاني. هذه الخطوات تشكل أساساً للتقدم في تحسين التنبؤات بالثوران البركاني، مما يساهم في تقليل المخاطر وحماية الأرواح.