في دراسة جديدة نشرت في مجلة Astrophysical Journal Letters، استخدم الباحثون عينات ضخمة من المجرات الخاصة المعروفة باسم “المنبعثات ليمان-ألفا” لدراسة كيفية تجمع المجرات عبر مليارات السنين. يهدف هذا البحث إلى تحسين فهمنا لكيفية ارتباط المجرات مع المادة المظلمة المحيطة وكيفية تطورها بمرور الوقت.
دور المادة المظلمة في تشكيل المجرات
المادة المظلمة، مادة غامضة لا تصدر الضوء أو الطاقة، تشكل معظم المادة في الكون. يعرف العلماء بوجودها بسبب تأثير جاذبيتها على حركة المجرات وترتيبها في الفضاء. في هذه الدراسة، قام الباحثون بتحليل أنماط معينة تشبه “البصمات الكونية”، والتي تشير إلى حيث تكون المادة المظلمة أكثر تركيزًا.
تلعب المادة المظلمة دورًا حيويًا في تكوين المجرات من خلال العمل كغراء جاذبية يساعد في تجميع الغازات لتشكيل المجرات. الكتلة غير المرئية للمادة المظلمة تخلق آبارًا عميقة في الفضاء حيث يمكن للمجرات أن تنمو وتندمج وتتطور، مما يشكل الهيكل واسع النطاق للكون.
دراسة المجرات المنبعثة ليمان-ألفا
الدراسة التي قادها الباحث الدكتور داني هيريرا استخدمت بيانات من مشروع ODIN، وهو مشروع فلكي كبير صُمم لتحليل أكثر من 100,000 مجرة منبعثة ليمان-ألفا. ركز الباحثون على بيانات مأخوذة من منطقة في السماء تُعرف باسم حقل التطور الكوني العميق (COSMOS)، وهو من أكبر المسوحات العميقة للسماء التي أجريت على الإطلاق.
من خلال النظر بعمق في الفضاء وإلى الماضي البعيد، استعرض الباحثون ثلاث فترات زمنية، حوالي 2.8 مليار، 2.1 مليار و1.4 مليار سنة بعد الانفجار الكبير. خلال هذه الفترات، كانت مجرات ليمان-ألفا صغيرة ونشطة في تشكيل النجوم، مما جعلها علامات مثالية للدراسة.
تحديد المادة المظلمة من خلال الأنماط
أحد النتائج البارزة هو أن 3% إلى 7% من المناطق الكثيفة للمادة المظلمة القادرة على استضافة المجرات تحتوي على مجرات منبعثة ليمان-ألفا. هذا يشير إلى أن هذه المجرات تمثل نسبة صغيرة من المجرات التي تتشكل حيث تكون المادة المظلمة أكثر كثافة.
لاستخراج هذه النتائج، استخدم الباحثون تقنية تُعرف بالتجمع، والتي تقيس كيفية تجميع المجرات مقارنة بالتوزيعات العشوائية. قاموا بحساب وظيفة الارتباط الزاوي، وهي طريقة لعد أزواج المجرات.
أهمية البحث في فهم الكون
هذا البحث لا يعمق فقط فهمنا لتطور المجرات، بل يساعد أيضًا العلماء على تحسين نماذج هيكل الكون. مع استمرار مسح ODIN، ستتوسع الدراسات المستقبلية لتشمل المزيد من المجرات، مما يوفر رؤية أكثر اكتمالاً لشبكة الكون.
كما أشار البروفيسور إيريك غاويزر، المادة المظلمة غير مرئية لتلسكوباتنا، لكنها تشكل الكون من خلال التفاعل مع المادة المرئية. بينما يحاول البعض فهم ماهيتها، يسعى آخرون مثل هذا الفريق البحثي لفهم موضعها وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لتطور الكون.
الخاتمة
تعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق للعلاقة بين المجرات والمادة المظلمة وتطورها عبر الزمن. من خلال استخدام التقنيات الحديثة لدراسة المجرات المنبعثة ليمان-ألفا، تمكن الباحثون من تسليط الضوء على كيفية تجمع المادة المظلمة وتأثيرها على تشكيل وتطور المجرات. هذه النتائج تفتح الأبواب أمام المزيد من الأبحاث المستقبلية التي ستساعدنا في فك ألغاز الكون.