تخطى إلى المحتوى

فهم الذكريات الحية: مشروع علمي جديد يجمع بين العلوم العصبية والأدب

في عصر يتزايد فيه الاهتمام بالذاكرة وكيفية عملها، أطلقت جامعة كامبريدج مشروعًا جديدًا يسعى إلى فهم أعمق للذكريات الحية. يهدف المشروع إلى كشف الأسباب التي تجعل بعض الذكريات تظل حية ومفعمة بالتفاصيل كما لو كانت قد حدثت لتوها. لتحقيق هذا الهدف، يجمع المشروع بين العلوم العصبية والأدب لفحص كيفية تجربة الذكريات الحية وكيف تتطور مع العمر وتختلف عبر القرون.

النهج متعدد التخصصات

يعتبر هذا المشروع مبتكرًا لأنه يجمع بين مجالات مختلفة من المعرفة، حيث يدمج بين العلوم العصبية والتحليل الأدبي. يسعى العلماء إلى إعادة تعريف مفهوم “الذاكرة الحية” من خلال استكشاف النصوص الأدبية مثل أعمال شكسبير والمذكرات التاريخية. هذا النهج لا يقتصر على التفاصيل البصرية فحسب، بل يشمل أيضًا العديد من الأحاسيس الأخرى.

تشير الدكتورة كاسيا موجيسيك، الباحثة في قسم علم النفس بجامعة كامبريدج، إلى أن هذا التعاون بين العلماء في مجال العلوم العصبية وعلماء الأدب يمثل تحولًا جديدًا في كيفية فهم الذكريات. يتيح هذا النهج الجديد تصميم تجارب تدرس الذكريات الحية من منظور مختلف تمامًا.

استخدام الذكاء الاصطناعي

سيستخدم الباحثون أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل آلاف الأوصاف للذكريات المقدمة من الجمهور. الهدف هو اكتشاف أنماط متكررة في التفاصيل العاطفية والحسية والسردية لهذه الذكريات. يمكن لهذه الاكتشافات أن تحدث ثورة في فهمنا للذاكرة وربما تساهم في تطوير علاجات جديدة لفقدان الذاكرة.

يأمل الفريق في أن تساعد هذه البيانات في توجيه استراتيجيات جديدة لتعزيز استعادة الذكريات ومساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الذاكرة.

إمكانية العلاج

النتائج المتوقعة من هذا البحث قد تساهم في تطوير علاجات صيدلانية وتدخلات علاجية جديدة لمشاكل الذاكرة. من خلال فهم أفضل للذكريات الحية، يمكن للعلماء تطوير طرق لتحسين استعادة الذكريات وتقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الذاكرة.

يقول البروفيسور جون سيمونز، رئيس المشروع في قسم علم النفس بجامعة كامبريدج، إن العديد من الأشخاص لديهم على الأقل ذاكرة واحدة حية للغاية، مثل لحظة ولادة طفلهم الأول، والتي يمكنهم استرجاعها بتفاصيل دقيقة وكأنهم يعيشونها مجددًا.

الخاتمة

إن مشروع فهم الذكريات الحية يمثل خطوة رائدة في مجال دراسة الذاكرة، حيث يجمع بين العلوم العصبية والأدب لفهم أعمق للذكريات. باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل الأوصاف المقدمة من الجمهور، يسعى الباحثون إلى كشف الأنماط التي تجعل بعض الذكريات تظل حية ومفعمة بالتفاصيل. النتائج المتوقعة قد تساهم في تطوير علاجات جديدة لمشاكل الذاكرة وتقديم فهم أعمق لكيفية عمل الذكريات على مر العصور.