تخطى إلى المحتوى

فهم الدورات الدوارة في الدماغ ودورها في استعادة التركيز

توصلت دراسة حديثة إلى أن الأمواج الدوارة في الدماغ تعمل كراعٍ يعيد القشرة الدماغية إلى المسار الحسابي الصحيح بعد التعرض للتشتت. قاد هذه الدراسة تامال باتابيال، الباحث ما بعد الدكتوراه في معهد بيكاور، وتم نشر النتائج في مجلة علم الأعصاب المعرفي.

تجارب الذاكرة العاملة البصرية

أجريت التجارب على الحيوانات حيث كانت تقوم بمهمة ذاكرة بصرية عاملة، وتعرضت بين الحين والآخر لنوعين من المشتتات. كما هو متوقع، أدت هذه المشتتات إلى تعطيل الأداء، مما تسبب أحيانًا في أخطاء أو بطء في ردود الفعل عندما تحتاج الحيوانات إلى الاستجابة.

خلال هذه المهام، قام العلماء بمراقبة الإشارات الكهربائية من مئات الخلايا العصبية في القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتفكير المعقد.

التشفير في الفضاء الفرعي

لفهم كيفية تغير النشاط العصبي مع مرور الوقت وعبر الظروف المختلفة (مع أو بدون تشتت، وأثناء الأداء الدقيق أو غير الدقيق)، استخدم الفريق طريقة رياضية تسمى التشفير في الفضاء الفرعي. تسمح هذه التقنية بتصوير كيفية تنسيق مجموعات الخلايا العصبية لنشاطها، مما يكشف عن أنماط التنظيم.

بعد كل تشتت، لاحظ الباحثون نمطًا دائريًا ضمن الفضاء الفرعي، كما لو أن “الطيور” كانت تعود إلى التشكيل بعد تفرقها. وفقًا لميلر، مثل هذا الحركة الدائرية استعادة الدماغ لحالته المنسقة بعد الانقطاع.

التنبؤ بالأداء من خلال دوران الخلايا العصبية

لاحظ الباحثون أن درجة الدوران حتى توقعت الأداء في المهمة. عندما لم يتسبب التشتت في خطأ، شكل النشاط العصبي دائرة كاملة، مما يشير إلى استعادة كاملة. ولكن عندما أثر التشتت على الأداء، ظلت الدائرة غير مكتملة وتحركت الدورات بشكل أبطأ، مما عكس عدم قدرة الدماغ على استعادة التركيز بالكامل.

كما أظهر البحث أن الاستعادة تحسنت عندما مر وقت أطول بين التشتت والاستجابة المطلوبة، مما يشير إلى أن الدماغ يحتاج إلى تلك الفترة ليكمل دورته في الفضاء الرياضي ويعيد التركيز العصبي والسلوكي.

الارتباط بين التشفير الرياضي والدوران الفعلي في الدماغ

على الرغم من أن التشفير في الفضاء الفرعي هو مجرد تمثيل رياضي مجرد للنشاط العصبي مع مرور الوقت، إلا أن الباحثين عندما فحصوا القياسات الفيزيائية المباشرة للنشاط العصبي، وجدوا أنها تعكس في الواقع موجة حقيقية تدور عبر القشرة الدماغية. أظهرت قياسات متعددة أن نشاط الخلايا العصبية كان له ترتيب مكاني بزاويا متغيرة باستمرار، متسقة مع موجة من النشاط تدور عبر القشرة.

أكد ميلر أنه رغم عدم وجود سبب في المبدأ لارتباط دوران في هذا الفضاء الرياضي مباشرة بالدوران على سطح القشرة، إلا أن هذا هو الحال. وهذا يشير إلى أن الدماغ يستخدم هذه الأمواج الدوارة للقيام بحسابات تناظرية، وهي أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة من الحسابات الرقمية، مما يجعلها مفضلة بيولوجيًا.

الخاتمة

تظهر هذه الدراسة كيف أن الأمواج الدوارة في الدماغ تلعب دورًا حيويًا في استعادة التركيز بعد التشتت، مما يشير إلى إمكانية وجود آليات حسابية طبيعية في الدماغ تعمل بكفاءة عالية. يشير التوافق بين التشفير الرياضي والنشاط الفعلي في الدماغ إلى أن هذه الدورات قد تكون جزءًا أساسيًا من كيفية معالجة الدماغ للمعلومات بطريقة طبيعية وموفرة للطاقة.