في اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الفلك الذي يُعتبر في كثير من الأحيان بمثابة “سوبر بول الفلك”، كان هناك شيء ملحوظ مفقود هذا العام. هذا الحدث الذي يجمع بين علماء الفلك البارزين لمناقشة أحدث الأبحاث والابتكارات شهد غيابًا غير معتاد لوكالة ناسا ومؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF)، مما أثار العديد من التساؤلات حول الأسباب والتداعيات المحتملة لهذا الغياب.
تأثير غياب ناسا وNSF
عادةً ما تكون ناسا وNSF جزءًا أساسيًا من هذه الاجتماعات، حيث تقدم هذه المؤسسات الدعم للعديد من الأدوات الفلكية الحيوية مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي وتلسكوب هابل. وقد أدى غيابهم عن الاجتماع إلى خلق فجوة واضحة في جدول الأعمال المعتاد. العديد من المشاركين شعروا بالصدمة والقلق إزاء هذا الغياب غير المتوقع.
أشار كيفن هاردجري-ألمان، أحد العلماء في معهد علوم الكواكب الخارجية التابع لناسا، إلى أن الغياب كان له تأثير سلبي على الأجواء العامة للاجتماع. إذ أن ناسا دائمًا ما تكون لها حضور قوي ومؤثر في هذه اللقاءات، وغيابها أدى إلى شعور بالهدوء القلق بين الحضور.
الأسباب المحتملة وراء الغياب
يُعتقد أن هذا الغياب قد يكون مرتبطًا بالتغييرات السياسية والإدارية التي طرأت على ناسا وNSF في ظل إدارة ترامب. هذه التغييرات شملت تقليصات كبيرة في الميزانيات وإلغاء برامج تدعم التنوع والشمولية، بالإضافة إلى تسريح العديد من الموظفين والعاملين في هذه المؤسسات.
إدارة ترامب كانت قد اقترحت تخفيض ميزانية وكالة ناسا بحوالي النصف في العام المالي 2026، مما أثار مخاوف كبيرة حول مستقبل العديد من المشاريع الفلكية. هذه التخفيضات قد تؤدي إلى إلغاء بعض البعثات وتقليص القوى العاملة في الوكالة.
ردود الفعل من المجتمع الفلكي
أثارت هذه القرارات جدلاً واسعًا داخل المجتمع الفلكي. عبر العديد من العلماء عن قلقهم من أن غياب ناسا وNSF قد يكون له تداعيات سلبية على البحث العلمي والابتكار في مجال الفلك. كما أن هذه القرارات قد تؤدي إلى فقدان العديد من الفرص البحثية والدعم المالي للطلاب والباحثين الشبان.
في هذا السياق، أعرب العديد من المشاركين في الاجتماع عن أملهم في أن يتمكن المجتمع العلمي من التغلب على هذه التحديات من خلال التعاون والتضامن. كما دعوا إلى ضرورة الاستمرار في الدفاع عن البحث العلمي ودعمه.
الخاتمة
على الرغم من الغياب الملحوظ لوكالة ناسا وNSF عن اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الفلك، إلا أن المجتمع العلمي يبقى متفائلاً بقدرة العلماء على التكيف والتطوير في ظل هذه الظروف. تبقى الاجتماعات العلمية مكانًا للحوار المفتوح والتفكير المستقبلي، ورغم التحديات، فإن الأمل في تحقيق المزيد من الاكتشافات والابتكارات في مجال الفلك يظل حاضرًا بين العلماء والباحثين.