في عصر التكنولوجيا المتسارع، أصبح استخدام الأجهزة الإلكترونية ووقت الشاشة جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال والشباب. ومع ذلك، تُظهر الدراسات الحديثة أن هناك علاقة وثيقة بين زيادة وقت الشاشة وارتفاع مخاطر الأمراض القلبية والتمثيل الغذائي. تستند هذه النتائج إلى دراسة شملت أكثر من 1000 مشارك في الدنمارك. في هذا المقال، سنستعرض تفاصيل هذه الدراسة وأهم نتائجها.
الدراسة الدنماركية: البيانات والنتائج
قامت الدراسة بتتبع أكثر من 1000 مشارك من دراستين دنماركيتين، ووجدت أن وقت الشاشة الترفيهي يرتبط بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية والتمثيل الغذائي لدى الأطفال والمراهقين. شملت الدراسة تحليل استخدام الشاشات لمشاهدة التلفاز والأفلام، ولعب الألعاب الإلكترونية، واستخدام الهواتف والأجهزة اللوحية لأغراض ترفيهية.
تم تقييم المخاطر القلبية الأيضية باستخدام مقياس مركب يشمل عدة عوامل مثل محيط الخصر، وضغط الدم، ومستويات الكوليسترول الجيد، والدهون الثلاثية، ومستويات السكر في الدم. أظهرت النتائج أن كل ساعة إضافية من وقت الشاشة ترتبط بزيادة واضحة في المخاطر القلبية الأيضية.
تأثير النوم في العلاقة بين وقت الشاشة والمخاطر الصحية
أشارت الدراسة إلى أن النوم يلعب دورًا مهمًا في تعزيز العلاقة بين وقت الشاشة والمخاطر القلبية الأيضية. الأطفال الذين ينامون ساعات أقل يظهرون مخاطر أعلى بكثير عند التعرض لنفس كمية وقت الشاشة. وأشارت النتائج إلى أن قصر مدة النوم قد يفسر جزئيًا هذه العلاقة، حيث أن حوالي 12% من العلاقة بين وقت الشاشة والمخاطر القلبية الأيضية تتوسطها قصر مدة النوم.
هذا يعني أن عدم كفاية النوم قد يزيد من تأثير وقت الشاشة على الصحة ويشكل مسارًا رئيسيًا يربط بين العادات المرتبطة بالشاشة والتغيرات الأيضية المبكرة.
النصائح العملية للحد من وقت الشاشة
ينصح الخبراء بالتركيز على تنظيم وقت النوم كخطوة أولى لتغيير أنماط استخدام الشاشة. يُقترح تحريك وقت الشاشة إلى أوقات مبكرة من اليوم والتركيز على الذهاب إلى الفراش في وقت مبكر ولفترة أطول.
كما يمكن للبالغين تقديم مثال جيد للأطفال من خلال إظهار كيفية استخدام الشاشات بشكل صحي، مثل تجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات أو الأوقات العائلية. يُشجع على تنمية مهارات الترفيه الذاتي لدى الأطفال بعيدًا عن الشاشات، وتعليمهم كيفية التعامل مع الملل بطرق إبداعية.
الخاتمة
توضح هذه الدراسة أهمية معالجة عادات استخدام الشاشة بين الأطفال والشباب كوسيلة لحماية الصحة القلبية والتمثيل الغذائي على المدى الطويل. على الرغم من أن الدراسة تظل رصدية بطبيعتها، إلا أنها تفتح أبوابًا جديدة لفهم الأثر البيولوجي لاستخدام الشاشات وتؤكد على أهمية الاعتدال في استخدام هذه التقنيات. من الضروري تعزيز الوعي بأهمية النوم الجيد وتنظيم وقت الشاشة للحفاظ على صحة الأجيال القادمة.