عندما نتحدث عن الشيخوخة، غالبًا ما نفكر في التراجع العقلي والنسيان كجزء لا مفر منه من هذا المرحلة. ولكن هناك فئة من الأشخاص يعرفون باسم سوبر أيجرز، الذين يتحدون هذه الفكرة النمطية بقدرتهم على الحفاظ على ذاكرتهم حادة كما لو كانوا أصغر بثلاثين عامًا. فما هو السر وراء هذه الظاهرة؟
ما هي سوبر أيجرز؟
سوبر أيجرز هم الأفراد الذين تجاوزوا سن الثمانين ويظهرون أداءً مميزًا في اختبارات الذاكرة، مشابه للأشخاص الذين هم أصغر منهم بثلاثة عقود. هذه الفئة تقدم نموذجًا حيًا على أن الصحة العقلية الاستثنائية يمكن أن تدوم مدى الحياة.
التسمية “سوبر أيجرز” تم تقديمها لأول مرة في أواخر التسعينيات من قبل الدكتور مارسل مسولام، مؤسس مركز مسولام لعلم الأعصاب الإدراكي ومرض الزهايمر في جامعة نورثويسترن. منذ ذلك الحين، شارك 290 سوبر أيجر في دراسات طويلة الأمد لفهم ما يميز أدمغتهم.
خصائص الأدمغة الاستثنائية
من خلال دراسة أدمغة سوبر أيجرز، اكتشف العلماء أن لديهم بنية دماغية مميزة. الأبحاث أظهرت أن الأدمغة لا تعاني من ترقق القشرة الخارجية كما يحدث عادةً مع الشيخوخة، بل تمتاز بقشرة أمامية أكثر سمكًا، والتي تلعب دورًا مهمًا في اتخاذ القرارات والتحفيز.
كما أن أدمغة سوبر أيجرز تحتوي على خلايا عصبية خاصة تُعرف بخلايا فون إكونومو، والتي ترتبط بالسلوك الاجتماعي، بالإضافة إلى خلايا عصبية أكبر في منطقة القرين الباطني، وهي مهمة للذاكرة.
نمط الحياة والعلاقات الاجتماعية
أظهرت الأبحاث أن سوبر أيجرز يميلون إلى أن يكونوا اجتماعيين للغاية، حيث يحافظون على علاقات قوية ومتينة مع الآخرين. هذه العلاقات الاجتماعية القوية قد تكون جزءًا من السر وراء الحفاظ على الصحة العقلية.
على الرغم من تنوع أنماط حياة سوبر أيجرز، إلا أن العامل المشترك بينهم هو مدى نشاطهم الاجتماعي واهتمامهم بالتفاعل مع الآخرين، مما يعزز من وظائفهم العقلية.
بحث مستمر وتطلعات مستقبلية
البحث في سوبر أيجرز لا يزال جاريًا، حيث يسعى العلماء لفهم المزيد حول العوامل البيولوجية والسلوكية التي تساهم في هذه الظاهرة. الهدف هو تطوير استراتيجيات جديدة لتعزيز القدرة العقلية ومقاومة أمراض مثل الزهايمر.
الدكتورة ساندرا واينتروب، أستاذة الطب النفسي وعلوم الأعصاب في جامعة نورثويسترن، تشير إلى أن الاكتشافات الجديدة تفتح الباب أمام تدخلات تهدف إلى الحفاظ على صحة الدماغ في مراحل العمر المتقدمة.
الخاتمة
ظاهرة سوبر أيجرز تقدم أملاً جديدًا في فهم كيف يمكن الحفاظ على الصحة العقلية مع التقدم في العمر. من خلال دراسة هذه الفئة الفريدة، يمكن للعلماء تطوير طرق جديدة لمواجهة التحديات المرتبطة بالأمراض العصبية التنكسية. الأبحاث المستمرة في هذا المجال تعد بإمكانية تأخير أو حتى منع الخرف، مما يقدم أملًا جديدًا للمجتمعات المتقدمة في السن.