تخطى إلى المحتوى

شارلوك هولمز ونظرية الألعاب: معركة الذكاء في مواجهة الموت

تعتبر قصص شارلوك هولمز، المحقق البريطاني الذكي، من بين الأكثر شهرة في العالم. ولقد أثرت هذه القصص في مختلف المجالات، بما في ذلك الرياضيات والنظريات الاقتصادية، حيث وجدت مكانًا لها في تطوير نظرية الألعاب في أوائل القرن العشرين. في هذا المقال، سنستكشف كيف أثرت قصة “المشكلة الأخيرة” على عقول عظماء الرياضيات مثل جون فون نيومان وأوسكار مورجنستيرن.

شارلوك هولمز ونظرية الألعاب

في القصة الشهيرة “المشكلة الأخيرة”، نجد مواجهة بين شارلوك هولمز وخصمه اللدود البروفيسور جيمس موريارتي. هذه المواجهة لم تكن مجرد معركة ذهنية بين اثنين من الأذكياء، بل كانت أيضًا مصدر إلهام لمورجنستيرن وفون نيومان لتطوير نظرية الألعاب. تتناول هذه النظرية استراتيجيات اتخاذ القرارات في مواقف مختلفة، حيث يمكن أن تؤدي القرارات إلى نتائج متباينة بناءً على تحركات الأطراف المعنية.

في سيناريو القصة، يواجه هولمز خيارًا بين النزول في كانتربري أو متابعة رحلته إلى دوفر، بينما يجب على موريارتي اتخاذ قرار مماثل. هذه المعضلة تمثل مثالًا لنظرية الألعاب حيث لا يوجد حل واضح ومباشر.

تطبيق نظرية الألعاب على مواجهة هولمز وموريارتي

من أجل فهم كيفية تطبيق نظرية الألعاب في حل هذه المعضلة، يجب النظر في السيناريوهات المختلفة الممكنة وتقييمها باستخدام القيم الرقمية، كما فعل فون نيومان ومورجنستيرن. لقد استخدم الاثنان قيمًا تتراوح بين -100 و100 لتحديد مدى فائدة أو ضرر كل قرار لكل طرف.

في السيناريو الأول، إذا وصلت كلا الشخصيتين إلى دوفر، فإن موريارتي يحقق هدفه بقتل هولمز، مما يمثل نتيجة مثالية لموريارتي وقيمة +100 له، بينما تكون كارثية لهولمز بقيمة -100. أما إذا توقف موريارتي في كانتربري واستمر هولمز إلى دوفر، فإن ذلك يمثل فشلًا لموريارتي بقيمة -50 ونجاحًا جزئيًا لهولمز بقيمة +50.

استراتيجيات الاحتمالات في نظرية الألعاب

في غياب استراتيجية واضحة للفوز، تبقى الاحتمالات هي الحل. يجب على كل من هولمز وموريارتي اختيار استراتيجيات تعتمد على الاحتمالات لضمان الحد الأدنى من الضرر. على سبيل المثال، يمكن لكل منهما استخدام عملة معدنية لتحديد ما إذا كان يجب عليهما النزول في كانتربري أو دوفر.

وفقًا لحسابات فون نيومان ومورجنستيرن، يمكن لهولمز تحسين فرص نجاته باختيار دوفر باحتمالية 40% وكانتبري باحتمالية 60%. في حين يجب على موريارتي اختيار دوفر باحتمالية 60%، مما يزيد من فرص بقاء هولمز إلى 52%.

الخاتمة

تظهر قصة شارلوك هولمز والبروفيسور موريارتي كيف يمكن أن تؤثر الأدب في الرياضيات والاقتصاد، من خلال إلهام علماء مثل فون نيومان ومورجنستيرن لتطوير نظريات معقدة مثل نظرية الألعاب. وعلى الرغم من أن آرثر كونان دويل لم يكن على دراية بهذه النظرية عندما كتب القصة، إلا أن حدسه كان على حق في اختيار الحل الأمثل لهولمز. هذه المعضلة الرياضية تجعلنا نتساءل عن عمق التأثير المتبادل بين الأدب والعلوم.