تخطى إلى المحتوى

رسم خارطة تفصيلية للجهاز العصبي المحيطي للفأر: قفزة نوعية في علم الأعصاب

يلعب الجهاز العصبي المحيطي دورًا حيويًا في حياتنا اليومية، حيث يمكننا من القيام بالأنشطة الأساسية مثل المشي وتحريك العينين، ويعمل كمنبه للدماغ عند التعرض للألم مثل الدوس على قطعة ليغو. لكن حتى الآن، لم يتمكن الباحثون من رسم خريطة كاملة لهذا النظام الضروري في أي كائن ثديي.

دراسة جديدة تكشف عن الخريطة الشاملة

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Cell”، تم تقديم خريطة ثلاثية الأبعاد كاملة لكل ألياف العصب التي تمر عبر جسم الفأر. تمثل هذه الخريطة أول “كونيكتوم” ثديي كامل، وهو مخطط شامل للجهاز العصبي يتجاوز الدماغ والحبل الشوكي المعروفين.

من خلال استخدام تقنية متقدمة، تمكن الباحثون من رسم خريطة مفصلة للأعصاب في الفئران، مما يوفر بيانات كانت ستستغرق شهورًا أو سنوات لجمعها باستخدام الطرق التقليدية.

النهج العلمي وراء الاكتشاف

بدأ فريق البحث بتجهيز أجساد 16 فأرًا لتكون شفافة بصريًا قدر الإمكان، حيث تم إزالة الدهون والكالسيوم ومواد أخرى تعيق مرور الضوء. بعد ذلك، استخدموا أداة تقطيع مجمعة مع ميكروسكوب لالتقاط صور لكل جزء من الأجسام بسمك 400 ميكرون في كل مرة.

استغرقت عملية التصوير حوالي 40 ساعة لكل فأر. كما تم تعديل سبعة فئران جينيًا لتكون الخلايا العصبية فيها فلورية، مما أدى إلى إضاءة الرأس بشكل كبير.

تقنيات متقدمة في رسم الخرائط العصبية

في أربعة من الفئران، تم استخدام تقنية تعرف بالإمونوستينينغ والتي تعتمد على الأجسام المضادة لاستهداف وتلوين بروتينات معينة، خاصة في الجهاز العصبي الودي الذي يتحكم في استجابات “القتال أو الهروب”.

أما بالنسبة للفئران الأخرى، فقد اختبر الباحثون طريقة تستخدم الفيروسات لقياس الطول الكامل للامتدادات العصبية المعروفة باسم المحاور العصبية، مع التركيز على تتبع العصب المبهم الذي يحتوي على امتدادات تخترق العديد من الأعضاء الفردية.

نتائج وتطبيقات مستقبلية

وجد الفريق أن كل ألياف العصب المبهم تتصل بعضو واحد فقط في الجهاز الهضمي، بدلاً من التفرع إلى أعضاء متعددة كما كان يتوقع البعض. تأتي هذه النتائج لتوفر إطارًا هيكليًا لفهم كيفية تفاعل الجهاز العصبي المحيطي مع وظائف الجسم الفسيولوجية.

يأمل الباحثون في تطبيق هذه الطريقة على الأنسجة البشرية في المستقبل، مما يسهم في تحسين التخطيط للجراحات الدقيقة. كما أشار الخبراء إلى أن هذا العمل يمكن أن يلهم تطوير علاجات للأمراض العصبية مثل الألم المزمن.

الخاتمة

في الختام، يمثل هذا الإنجاز العلمي خطوة كبيرة نحو فهم أكثر دقة للجهاز العصبي المحيطي وكيفية تأثيره على وظائف الجسم. هذا البحث لا يقتصر على تحسين الفهم النظري فحسب، بل يفتح أيضًا آفاقًا جديدة في مجال العلاج الطبي والجراحي. من خلال تقديم خريطة مفصلة للجهاز العصبي المحيطي، يقترب العلم من تحقيق فهم شامل للكونيكتوم الثديي والأمراض التي تؤثر عليه، مما يعد بمستقبل أفضل في علاج الأمراض العصبية.