مع تقدم التكنولوجيا الفضائية، تواصل الصين تحقيق إنجازات مثيرة في مجال الفضاء. تُعد عائلة صواريخ لونغ مارش من بين أبرز الأدوات التي ساهمت في تعزيز مكانة الصين في هذا المجال، حيث شهدت هذه العائلة أكثر من 600 عملية إطلاق ناجحة، مما يعكس التقدم الكبير الذي أحرزته الصين في مجال استكشاف الفضاء.
البداية التاريخية لعائلة صواريخ لونغ مارش
أطلقت الصين أول صاروخ من عائلة لونغ مارش في 24 أبريل 1970. كان هذا الإطلاق التاريخي لصاروخ لونغ مارش 1، الذي حمل القمر الصناعي الأول للصين، دونغ فانغ هونغ 1، إلى المدار. منذ ذلك الوقت، شهدت هذه العائلة تطورات كبيرة، حيث تم تطوير أكثر من 20 نوعًا مختلفًا من هذه الصواريخ، 16 منها لا تزال في الخدمة حتى اليوم.
استغرقت عائلة لونغ مارش 37 عامًا لتحقيق أول 100 عملية إطلاق. ومع مرور الوقت، تسارعت وتيرة الإطلاقات بشكل ملحوظ. فالثاني 100 عملية إطلاق تم إنجازها في 7.5 سنوات فقط، بينما تم إنجاز الثالث في 4 سنوات، مما يعكس التحسن السريع في التكنولوجيا والقدرات الصينية في مجال الفضاء.
إنجازات حديثة ومهمة لونغ مارش 8A
في 15 أكتوبر من العام 2025، تم إطلاق صاروخ لونغ مارش 8A من مركز وينتشانغ لإطلاق الفضاء في مقاطعة هاينان. كانت هذه المهمة تمثل الإطلاق رقم 600 لعائلة لونغ مارش، حيث نجح الصاروخ في حمل مجموعة جديدة من الأقمار الصناعية لشبكة غوانغوانغ للإنترنت الفضائي، وهي شبكة تهدف إلى تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في جميع أنحاء العالم.
تعد شبكة غوانغوانغ جزءًا من الجهود الصينية لتطوير شبكة إنترنت فضائية شاملة، حيث من المخطط أن تتكون الشبكة من حوالي 13,000 قمر صناعي، مما يجعلها واحدة من أكبر مشروعات الإنترنت الفضائية في العالم.
مقارنة عالمية وتحديات المستقبل
على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققتها عائلة لونغ مارش، إلا أنها ليست العائلة الأكثر استخدامًا في العالم. يحتل هذا اللقب عائلة صواريخ سويوز السوفيتية/الروسية التي أجرت أكثر من 1,700 مهمة منذ ظهورها الأول في نوفمبر 1966.
كما أن هناك عائلات صواريخ أخرى مثل كوزموس الأمريكية وسلسلة أطلس، التي حققت أيضًا 600 عملية إطلاق. هذا بالإضافة إلى عائلة صواريخ فالكون من سبيس إكس التي تتجه بسرعة نحو هذا الرقم مع أكثر من 570 عملية إطلاق حتى الآن.
الخاتمة
تشكل عائلة صواريخ لونغ مارش قصة نجاح مميزة في تاريخ استكشاف الفضاء. مع أكثر من 600 عملية إطلاق ناجحة، تواصل الصين تعزيز قدراتها في مجال الفضاء، مما يضعها في مقدمة الدول الرائدة في هذا المجال. ومع التقدم المستمر في تطوير التكنولوجيا الفضائية، من المتوقع أن تواصل الصين تحقيق إنجازات أكبر في المستقبل، مما يعزز من دورها كلاعب رئيسي في استكشاف الفضاء العالمي.