في دراسة جديدة ومثيرة، كشف الباحثون أن الخلايا النجمية، وليس الخلايا العصبية، تلعب دورًا رئيسيًا في تثبيت الذكريات العاطفية. تُظهر الدراسة كيف أن الأحداث العاطفية الشديدة، مثل الخوف، تؤدي إلى وسم بيولوجي لمجموعات معينة من الخلايا النجمية لتصبح جاهزة لإعادة التفاعل أثناء استرجاع الذاكرة.
فهم دور الخلايا النجمية في الذكريات العاطفية
تمثل الخلايا النجمية نوعًا من الخلايا الغِليَالِيَّة في الدماغ التي كانت تُعتبر تقليديًا ذات دور داعم. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث الحديثة أنها تلعب دورًا أكبر في تثبيت الذكريات العاطفية. بعد تجربة عاطفية قوية، يتم وسم الخلايا النجمية بمستقبلات الأدرينالين، مما يجعلها قادرة على التفاعل عند استرجاع الذكريات.
يتيح هذا الوسم البيولوجي للخلايا النجمية أن تتفاعل مرة أخرى عند استرجاع الذكريات، مما يقوي الاحتفاظ طويل الأمد بتلك الذكريات. وهذا يشير إلى أن الخلايا النجمية ليست مجرد خلايا داعمة، بل هي جزء من نظام معقد يساهم في استقرار الذكريات العاطفية.
آلية عمل الخلايا النجمية وتأثيرها على استقرار الذكريات
تعمل الخلايا النجمية من خلال إنتاج بروتين يُسمى “فوس” عند تنشيطها. وقد طور الباحثون نظامًا جديدًا يمكن من خلاله تمييز هذه الخلايا النجمية فلوريًا عند نشاط “فوس”، مما يسمح بتتبع نشاطها أثناء التعلم والاسترجاع.
أظهرت التجارب أن نشاط “فوس” في الخلايا النجمية يحدث فقط خلال استرجاع الذكريات وليس أثناء التعلم الأولي. يتطلب هذا النشاط في الخلايا النجمية مدخلات من الخلايا العصبية في اللوزة الدماغية، التي تشكل آثار ذاكرة الخوف، وكذلك المدخلات المتزامنة من الخلايا العصبية التي تستخدم الناقل العصبي النورأدرينالين.
التطبيقات العلاجية المحتملة
تفتح هذه الاكتشافات الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لاضطرابات مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). من خلال استهداف نشاط الخلايا النجمية، يمكن تطوير علاجات تخفف من التأثير العاطفي للذكريات المؤلمة دون محوها تمامًا. يمكن أن تقود هذه الاكتشافات إلى طرق جديدة لتعديل الذكريات العاطفية بشكل دقيق وآمن.
الخاتمة
تكشف الأبحاث عن دور مفاجئ للخلايا النجمية في تثبيت الذكريات العاطفية، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم اضطرابات الصدمة النفسية وتطوير علاجات أكثر فعالية. من خلال استهداف الخلايا النجمية، يمكن تعديل الذكريات العاطفية بشكل دقيق، مما يوفر خيارات علاجية جديدة لحالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة.