تخطى إلى المحتوى

دور الحرارة المرتفعة في تشكيل القارات واستقرارها

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Geoscience، توصل فريق من الباحثين إلى أن تكوين القشرة القارية الطويلة الأمد يتطلب درجات حرارة شديدة تتجاوز 900 درجة مئوية في القشرة السفلية لكوكب الأرض. سمحت هذه الظروف القاسية لعناصر مشعة مثل اليورانيوم والثوريوم بالتحرك إلى الأعلى، وعندما تحللت هذه العناصر أنتجت حرارة، وعبر انتقالها من القشرة العميقة إلى المستويات الأعلى، قامت بنقل الحرارة بعيداً. ساعدت هذه العملية على تبريد القشرة السفلية وتصلبها، مما أدى في النهاية إلى تقويتها.

أهمية الاكتشافات الجيولوجية

تتجاوز أهمية هذه الاكتشافات فهم جيولوجيا الأرض لتشمل مساعدة الجهود الحديثة في تحديد مواقع المعادن الحيوية القيمة، التي تُعتبر أساسية في تقنيات مثل الهواتف الذكية، والسيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى توجيه البحث عن الكواكب المحتملة للسكن في أماكن أخرى.

العمليات نفسها التي استقرت بها قشرة الأرض أعادت توزيع العناصر الأرضية النادرة مثل الليثيوم والقصدير والتنغستن، مما يكشف عن أدلة جديدة حول مواقع هذه المعادن اليوم. ويمكن أن تحدث آليات مشابهة مدفوعة بالحرارة على كواكب صخرية أخرى، مما يوفر لعلماء الكواكب إشارات إضافية لتحديد العوالم القادرة على دعم الحياة.

تاريخ تكوين القارات

أوضح الباحث أندرو سمي، الأستاذ المشارك في علوم الأرض في جامعة بنسلفانيا، أن القشرة القارية للأرض كما نعرفها اليوم بدأت تتشكل منذ حوالي 3 مليارات سنة. قبل ذلك، كانت قشرة الكوكب مختلفة تمامًا، حيث كانت تفتقر إلى التركيبة الغنية بالسيليكون التي تتميز بها القارات الحديثة. لطالما اشتبه العلماء في أن انصهار القشرة القديمة لعب دورًا مهمًا في تكوين الصفائح القارية المستقرة، ولكن هذه الدراسة تُظهر أن العملية كانت تتطلب درجات حرارة أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقًا.

قارن سمي العملية بتشكيل الفولاذ، حيث يتم تسخين المعدن حتى يصبح لينا بما يكفي ليُشكل ميكانيكيًا بواسطة ضربات المطرقة، مما يعيد تنظيم هيكل المعدن ويزيل الشوائب، ويؤدي إلى تقوية المعدن.

التفاعل الكيميائي في الصخور

للوصول إلى استنتاجاتهم، قام الباحثون بتحليل عينات صخرية من الألب في أوروبا وجنوب غرب الولايات المتحدة، إلى جانب بيانات من دراسات علمية سابقة. قاموا بفحص المعلومات الكيميائية من مئات العينات من الصخور الرسوبية المتحولة والصخور النارية المتحولة، التي تشكل معظم القشرة السفلية، ونظموها بناءً على درجات الحرارة القصوى للتحول التي وصلت إليها.

اكتشف سمي وزميله بيتر كليمن، أستاذ علوم الأرض والبيئة في جامعة كولومبيا، أن الصخور التي انصهرت عند درجات حرارة تزيد عن 900 درجة مئوية تحتوي على كميات أقل بكثير من اليورانيوم والثوريوم مقارنة بتلك التي تشكلت في ظروف أكثر برودة.

الخاتمة

تُظهر هذه الدراسة أهمية الفهم الدقيق للتفاعلات التي تحدث في القشرة الأرضية لفهم توزيع وتركيز المعادن الحيوية بشكل أفضل. إذا تمكن العلماء من فهم التفاعلات التي أعادت توزيع العناصر القيمة في البداية، يمكنهم نظريًا تحديد مواقع جديدة لترسبات هذه المواد اليوم. إن الفهم الأعمق لهذه العمليات الحرارية يمكن أن يكون له تداعيات واسعة على علم الجيولوجيا، ويمكن أن يساعد في توجيه البحث عن الموارد الطبيعية في المستقبل.