تخطى إلى المحتوى

دور التحولات الجينية في الميكروبات المعوية وتأثيرها على السلوك العصبي

في دراسة رائدة استخدمت فيها خراف الميرينو كنموذج حيواني، اكتشف الباحثون أن التحولات الجينية الدقيقة داخل الميكروبات المعوية يمكن أن تؤثر على السلوك المرتبط بالدماغ. من خلال تسلسل أكثر من 5000 جينوم ميكروبي، بما في ذلك 3500 جينوم لم يتم الإبلاغ عنها سابقًا، تم ربط التغيرات الجينية في الميكروبات بصفات سلوكية عصبية وعمليات أيضية في البلازما مرتبطة بوظائف الدماغ.

اكتشاف الجينوم الميكروبي

قام الباحثون بإعادة بناء 5,253 جينوم ميكروبي من الأمعاء، بما في ذلك 3,548 جينومًا جديدًا على مستوى الأنواع. هذا الاكتشاف يوسع بشكل كبير من مصادر الجينوم الميكروبي في الجهاز الهضمي للحيوانات المجترة، مما يوفر نظرة أعمق على التنوع الجيني الميكروبي وتأثيره على الصحة العامة.

أظهرت الدراسة أن التحولات الجينية الدقيقة، وخاصة في فصائل Firmicutes وBacteroidetes، يمكن أن تؤدي إلى تغييرات في الأيض تؤثر على التنظيم العصبي النشط والإجهاد التأكسدي. هذه النتائج تشير إلى أن جينات الميكروبات يمكن أن تضبط بشكل دقيق الأيض والإدراك لدى المضيف، مما يقدم رؤية جديدة للارتباط بين الميكروبيوم والأيض والدماغ.

الارتباط بين الميكروبات والدماغ

أظهرت الدراسة أن هناك ارتباطًا بين التغيرات في الحمض النووي للميكروبات (SNVs) والتغيرات في الأيض والسلوك الاستكشافي. على سبيل المثال، تم ربط طفرة جينية ميكروبية بتكوين عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، مما يؤثر على الفضول والاستكشاف.

استنادًا إلى بيانات تسلسل الميتاجينوم من عينات البراز والكرش، أعاد المؤلفون بناء 5,253 جينومًا مُجمّعًا على مستوى الأنواع، بما في ذلك 3,548 جينومًا جديدًا لم تُبلغ عنه سابقًا، مما يوسع بشكل كبير من موارد الجينوم الميكروبي للجهاز الهضمي للحيوانات المجترة.

تأثير التحولات الجينية على السلوك

بناءً على قاعدة البيانات هذه، وصفت الدراسة حوالي 140 مليون موقع لتغير النوكليوتيدات الفردية (SNV) من 790 نوعًا. من خلال ربط المسافات التطورية الفيلوجينية لهذه الأنواع مع 21 من الصفات السلوكية العصبية، وجدت الدراسة أن المضيفين الذين يحتضنون سلالات مختلفة ضمن نفس النوع أظهروا اختلافات سلوكية عصبية.

كذلك، من خلال إجراء تحليل ارتباط بين SNVs الميكروبية وعمليات الأيض في البلازما للمضيف، حددت الدراسة 34 ارتباطًا مهمًا بين SNVs والعمليات الأيضية، والتي تتمركز بشكل رئيسي في الفصائل Firmicutes وBacteroidetes، العديد منها أنواع جديدة محتملة.

الخاتمة

تشير هذه الدراسة إلى أن التحولات الجينية في الجينوم الميكروبي قد تكون دافعة هامة للفروقات الظاهرية لدى المضيف، مما يكشف عن أن التغير الجيني الميكروبي يمكن أن يؤثر على السلوك العصبي المعرفي للمضيف من خلال تنظيم العمليات الأيضية. هذا الاكتشاف يوسع فهمنا لمحور “الميكروبيوم-الأيض-الدماغ” ويوفر أساسًا نظريًا لتطوير تدخلات مستهدفة تستهدف الميكروبيوم المعوي.