يلعب الأيض دوراً محورياً في تطور الأجنة، ولكنه ليس مجرد عملية لتوفير الطاقة والمواد البنائية للخلايا. فقد أظهرت دراسة جديدة أجراها علماء من EMBL أن الأيض يمتلك عنصراً إشاراتياً مفاجئاً يمكنه التحكم في إيقاع التطور الجنيني.
فهم الأيض ودوره في الجسم
الأيض هو العملية التي تقوم من خلالها الخلايا بتحليل الغذاء لتحويله إلى طاقة. هذه العملية تعد جوهرية للحفاظ على الوظائف الحيوية في الجسم، خصوصاً خلال مراحل النمو والتطور. خلال فترة الحمل، تحتاج الأجنة إلى طاقة ومواد بنائية وفيرة لضمان تطور سليم.
ومع ذلك، كشفت الأبحاث الحديثة أن الأيض يقدم أكثر من مجرد الوقود البيولوجي. فهو يلعب دوراً إشاراتياً مهماً يمكنه التأثير على إيقاع التطور الجنيني، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تطور الأجنة استجابة للبيئة المحيطة.
اكتشاف دور الأيض في إشارات التطور الجنيني
في دراسة حديثة، قام فريق من علماء EMBL بدراسة أجنة الفئران لفهم كيفية تشكل الأجزاء المتكررة التي تتطور في نهاية المطاف إلى العمود الفقري. وجدت الدراسة أن الأيض يمتلك دوراً إشاراتياً يمكنه التأثير على سرعة إيقاع الساعة البيولوجية الخاصة بتكوين الأجزاء.
تم اكتشاف علاقة عكسية بين نشاط الأيض وسرعة الساعة البيولوجية لتكوين الأجزاء. كلما زاد نشاط الأيض، تباطأت الساعة البيولوجية لتكوين الأجزاء. ومن المدهش أن العلماء تمكنوا من عكس هذا النمط البطيء عن طريق استعادة إشارات الخلايا دون تعديل الأيض نفسه، مما يشير إلى أن نشاط الأيض يؤثر على إشارات الخلايا.
التجارب واكتشاف الجزيء المسؤول
للتحقق من الجزيئات الرئيسية التي تتحكم في إيقاع الساعة، لجأ العلماء إلى نهج تجريبي يعتمد على نظرية التزامن. كما يتبع الإيقاع الداخلي لجسمك دورات الليل والنهار الخارجية، يمكن لساعة تكوين الأجزاء في الجنين أن تتكيف أيضاً مع إشارة خارجية عندما تُقدَّم بشكل دوري.
باستخدام هذا النهج الفريد، وجد العلماء أن جزيء السكر المحدد، FBP، هو الجزيء الرئيسي الذي ينظم ساعة تكوين الأجزاء. يؤثر FBP على إيقاع الساعة من خلال مسار إشارات مهم يسمى إشارات Wnt.
التأثيرات الأوسع للبحث
بينما يعد هذا الاكتشاف العلمي مهماً في البحوث الأساسية، قد يكون له تأثير على ما يمكن للعلماء فهمه والتحكم فيه في المستقبل. قد يعكس دور الأيض في الإشارات كيفية استجابة الكائنات الحية لبيئتها، مثل تعديل التطور بناءً على الغذاء المتاح.
تشير النتائج إلى سؤال مهم: هل يمكن أن يعمل الأيض نفسه كمنظم للتوقيت يربط الساعات البيولوجية الداخلية بالإيقاعات الخارجية في البيئة؟ بما أن الأيض مرتبط بشكل طبيعي بالإشارات والدورات الخارجية، مثل الساعة البيولوجية اليومية، فإن عملنا الذي يظهر أن الأيض يمكن أن “يضبط” ساعة تكوين الأجزاء يدعم هذه الفكرة التي سنختبرها في الدراسات المستقبلية.
الخاتمة
النتائج التي توصل إليها فريق علماء EMBL تفتح آفاقاً جديدة لفهم الأدوار المعقدة التي يلعبها الأيض في تطور الأجنة. الأيض ليس مجرد عملية لتوفير الطاقة، بل هو عنصر إشاراتي يمكنه التأثير بشكل كبير على إيقاع التطور الجنيني. هذا الفهم الجديد يمكن أن يكون له تطبيقات واسعة في الأبحاث المستقبلية وقد يساعد العلماء في تطوير طرق جديدة للتحكم في تطور الأجنة استجابة للبيئة المحيطة.