أظهرت دراسة حديثة شملت أكثر من مليون ولادة في السويد عدم وجود أدلة على أن الأدوية المسكنة الأفيونية، الموصوفة خلال فترة الحمل، تسبب التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال. بينما أشارت البيانات السابقة إلى وجود ارتباط محتمل، إلا أن هذه العلاقات اختفت إلى حد كبير بعد مراعاة العوامل الوراثية والصحة النفسية للوالدين والبيئة العائلية المشتركة.
نتائج الدراسة وتحليل البيانات
استندت الدراسة إلى مجموعة بيانات كبيرة شملت أكثر من 1.2 مليون ولادة في السويد، حيث استخدمت السجلات السكانية لتتبع الأطفال الذين تعرضوا لمسكنات الأفيون الموصوفة أثناء الحمل. وقد تم تعديل النتائج لأخذ العوامل المربكة في الاعتبار مثل الوراثة والعوامل العائلية.
عند مقارنة الأطفال المعرضين للأدوية الأفيونية مع الأطفال غير المعرضين، أظهرت النتائج زيادة في المخاطر مع الجرعات العالية. ومع ذلك، عندما تم تعديل النتائج إحصائيًا لأخذ عوامل مثل عمر الوالدين والحالات النفسية بعين الاعتبار، انخفضت المخاطر الملاحظة.
أهمية المقارنة بين الأشقاء
أحد الأساليب المهمة التي استخدمتها الدراسة لتحديد الآثار السببية كان مقارنة الأشقاء المختلفين في التعرض للأدوية الأفيونية. أظهرت هذه المقارنات أن المخاطر المرتبطة بتطور التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه اختفت عند مقارنة الأشقاء.
أظهرت النتائج أن العوامل المشتركة بين الأشقاء، مثل العوامل الوراثية والبيئية، قد تفسر الزيادات الملاحظة في المخاطر، بدلاً من التعرض المباشر للأدوية الأفيونية.
آثار الدراسة على إدارة الألم أثناء الحمل
توفر نتائج الدراسة طمأنة للأفراد الحوامل وللأطباء بأن استخدام المسكنات الأفيونية عند الضرورة الطبية لا يزيد بشكل كبير من المخاطر العصبية التطورية. ومع ذلك، تثير النتائج أيضًا السؤال حول العوامل الأساسية التي تؤدي إلى زيادة مخاطر التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في هذه المجموعة من الأطفال.
تسلط الدراسة الضوء على الحاجة الملحة لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأفراد الحوامل الذين يعانون من الألم، بالإضافة إلى أدوات إدارة الألم المبنية على الأدلة، سواء كانت دوائية أو غير دوائية.
الخاتمة
في الختام، هذه الدراسة تقدم منظورًا جديدًا وشاملًا حول تأثير استخدام المسكنات الأفيونية الموصوفة أثناء الحمل، مشيرة إلى أن معظم المخاطر الملاحظة قد تكون ناتجة عن عوامل مربكة وليست ناتجة عن التعرض المباشر للأفيونات. بينما لا يمكن استبعاد زيادة المخاطر بشكل طفيف مع جرعات عالية، تظهر النتائج أن العوامل مثل الصحة النفسية والوراثة تلعب دورًا كبيرًا في تفسير هذه المخاطر. هناك حاجة ماسة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل المؤثرة بشكل أفضل وتقديم الدعم اللازم للأفراد الحوامل.