أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “كانسر سيل” أن سرطان الغدد الليمفاوية يمكن أن يسرّع عملية الشيخوخة في خلايا الجهاز المناعي، مما يسبب أعراضًا تشبه تلك المرتبطة بالشيخوخة المتقدمة. وقد أظهرت الدراسة أن التغيرات لم تكن محدودة بالخلايا المناعية فحسب، بل ظهرت أيضًا في الأوعية الدموية والكلى والأمعاء.
السرطان وتأثيره الشامل على الجسم
يعتبر السرطان من الأمراض التي تؤثر بشكل واسع على جسم المريض، وليس فقط في المنطقة المصابة بالورم. وقد أوضح الدكتور جون كليفلاند، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن السرطان يمكن أن يسبب علامات الشيخوخة دون الحاجة إلى العلاجات التقليدية مثل الكيميائي أو الإشعاعي. هذا الاكتشاف يغير الفهم التقليدي حول أصول الشيخوخة المتسارعة لدى مرضى السرطان.
يُعتقد منذ فترة طويلة أن العلاجات مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي هي المسبب الرئيسي لتسريع الشيخوخة في مرضى السرطان. لكن هذه الدراسة تظهر أن السرطان ذاته يمكن أن يدفع الأنظمة المناعية والأنسجة إلى حالة متقدمة من الشيخوخة، مما يفتح بابًا لفهم أعمق لطبيعة المرض وآثاره.
التغيرات البيولوجية والاستجابات المناعية
أظهرت الدراسة أن خلايا “تي” المناعية تتعرض لتغيرات كبيرة عند تعرضها لسرطان الغدد الليمفاوية، حيث تتراكم كميات زائدة من الحديد، مما يجعلها مقاومة لنوع من موت الخلايا يسمى “فيروبتوسيس”. بالإضافة إلى ذلك، تم رصد عيوب في جودة التحكم بالبروتينات، وهي علامة مميزة للشيخوخة.
تشير النتائج إلى أن بعض هذه التغيرات يمكن أن تكون قابلة للعكس عند إزالة الأورام، مما يفتح آفاقًا جديدة للعلاج. هذه الاكتشافات تدعو إلى التفكير في استراتيجيات علاجية لا تستهدف السرطان فقط، بل تحمي أيضًا الوظيفة المناعية الصحية أو حتى تستعيدها.
آفاق العلاج والتدخلات الممكنة
ذكرت الدكتورة ريبيكا هيستربيرغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هناك فرصًا للتدخل لعكس بعض تأثيرات الشيخوخة التي يسببها السرطان. من خلال فهم البيولوجيا بشكل أفضل، يمكن البدء في التفكير في تدخلات لا تعالج السرطان فحسب، بل تحافظ أيضًا على الوظيفة المناعية الصحية أو تعيدها.
هذا يفتح المجال أمام تطوير علاجات تركز على إصلاح الأضرار التي لحقت بالجهاز المناعي نتيجة السرطان، مما يساعد المرضى على الحفاظ على جودة حياتهم بصورة أفضل.
الخاتمة
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية فهم كيفية تفاعل السرطان مع بيولوجيا الشيخوخة. ومع تزايد عدد السكان العالميين وتزايد خطر الإصابة بالسرطان مع التقدم في العمر، يصبح من الضروري تطوير استراتيجيات جديدة للتعامل مع هذه التحديات. الدعم الذي تلقته الدراسة من المعاهد الوطنية للصحة وجمعية اللوكيميا والليمفوما يبرز أهمية البحث المستمر في هذا المجال لتحسين حياة المرضى.