تخطى إلى المحتوى

دراسة جديدة تكشف العلاقة بين تنوع الغابات والصحة النفسية

في دراسة حديثة قام بها باحثون من المركز الألماني لأبحاث التنوع البيولوجي المتكامل ومركز هيلمهولتز لأبحاث البيئة وجامعة فريدريش شيلر في يينا، تم دعوة مشاركين بدون تدريب بيئي لفرز صور وتسجيلات صوتية للغابات بناءً على التنوع البيولوجي المُدرَك من قبلهم. أظهرت النتائج أن مستويات التنوع البيولوجي التي استشعرها المشاركون تتوافق بشكل كبير مع التنوع البيولوجي الفعلي للغابات.

أهمية الإدراك البشري للتنوع البيولوجي

تعتبر كيفية إدراكنا للعالم الطبيعي أمرًا له تأثير كبير على صحتنا. أظهرت أبحاث سابقة أن التنوع البيولوجي المُدرَك، وليس التنوع البيولوجي المقاس، هو الذي يرتبط بشكل أكبر بالرفاهية النفسية. ولذلك، من المهم تحديد ما يدركه الناس بشأن التنوع البيولوجي، وما هو دور الحواس المختلفة في هذه الإدراك، وتحت أي ظروف يتوافق إدراك الناس مع ما يقيسه علماء البيئة.

في الدراسة التي قادها الباحث الرئيسي كيفن روزاريو من المركز الألماني لأبحاث التنوع البيولوجي، تمت دعوة المشاركين لفرز الصور والتسجيلات الصوتية وفقًا لأي معايير لفتت انتباههم. بصريًا، لاحظ الناس كثافة الغطاء النباتي، وظروف الإضاءة أو الألوان، بينما صوتيًا، لاحظوا خصائص تغريد الطيور، ومستوى الصوت أو المشاعر التي أثارتها الأصوات.

تجربة التنوع البيولوجي والرفاهية النفسية

قال كيفن روزاريو: “نحن لا نشهد انقراض الأنواع فحسب، بل أيضًا انقراض التجارب الغنية بالتنوع البيولوجي.” وأوصى بالحفاظ على الغابات المتنوعة واستعادتها، والتي تتميز بتنوع الأنواع والأبنية الشجرية، لتوفير موائل للطيور المغردة. هذه الإجراءات ستسهم في تحقيق الأهداف البيئية وزيادة تجارب الناس مع التنوع البيولوجي، مما يعزز الرفاهية النفسية.

نتائج الدراسة ومستقبل الأبحاث

في كل من الدراستين التجريبيتين، تم تقديم 48 مشاركًا بـ 57 صورة أو 16 تسجيلًا صوتيًا لأماكن غابات في ألمانيا وبلجيكا وبولندا بمستويات تنوع بيولوجي متفاوتة. وقد تم تقييم التنوع البيولوجي الفعلي للغابات باستخدام مجموعة من مؤشرات التنوع الشجري وهي: غنى أنواع الأشجار، تنوع هيكل الغابات، تنوع هيكل الطبقة السفلية وكثرة الطبقة السفلية. التنوع البيولوجي الفعلي في الملفات الصوتية تم قياسه عن طريق غنى أنواع الطيور.

حذر الباحثون من أن قدرة الناس على إدراك التنوع البيولوجي بدقة قد تعتمد على قدرتهم على مقارنة البيئات مباشرة بمستويات تنوع مختلفة. وأشاروا إلى دراسات مماثلة وجدت أن المشاركين لم يتمكنوا بسهولة من إدراك التنوع البيولوجي عند تقييم بيئة واحدة بمفردها.

كما لاحظ الباحثون أن غالبية المشاركين في دراستهم كانوا من النساء المتعلمات في الجامعات، وأن الدراسات المستقبلية قد تسعى إلى تكرار طرقهم مع عينات تمثل بشكل أكبر الجمهور العام.

الخاتمة

تسلط الدراسة الضوء على أهمية إدراك التنوع البيولوجي وتأثيره على الصحة النفسية، مشيرةً إلى أن البيئات الغنية بالتنوع تقدم فوائد مزدوجة تتمثل في تعزيز الرفاهية وتعزيز أهداف الحفظ. ومع تزايد أهمية الحفاظ على البيئات الطبيعية، يصبح من الضروري فهم كيفية إدراك الناس للتنوع البيولوجي وتوجيه الجهود نحو استعادة الغابات المتنوعة لضمان تجربة غنية ومفيدة للمجتمع.