لطالما ألهب كوكب المريخ مخيلة العلماء والباحثين حول إمكانية وجود حياة عليه. وفي ضوء الأبحاث الجديدة التي أجرتها ناسا وجامعة بنسلفانيا، يبدو أن هذه الفرضية قد أصبحت أكثر قربًا من الواقع. تشير الدراسة إلى أن بقايا الجزيئات الحيوية من الميكروبات القديمة قد تبقى محفوظة في الجليد المريخي لملايين السنين، مما يفتح الباب أمام احتمالات مثيرة للاهتمام حول اكتشاف الحياة على هذا الكوكب الأحمر.
الجليد كمستودع للحياة
إن اكتشاف الجليد تحت سطح المريخ ليس جديدًا، فقد كشفت بعثة فينيكس التابعة لناسا في عام 2008 عن وجود الجليد تحت السطح. ومع ذلك، فإن الدراسة الأخيرة تأخذ هذا الاكتشاف إلى مستوى جديد من الأهمية، حيث تطرح إمكانية أن يكون الجليد مستودعًا للحياة المجمدة.
في تجارب مختبرية تحاكي ظروف المريخ، قام الباحثون بتجميد عينات من بكتيريا الإشريكية القولونية في بيئتين مختلفتين: جليد الماء النقي ومزيج من الماء مع مكونات التربة المريخية مثل الصخور السليكاتية والطين. هذه التجارب أظهرت بقاء الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية للبروتينات، بشكل أفضل في الجليد النقي مقارنة بالجليد الممزوج بالرواسب.
تأثير الإشعاع على الجزيئات الحيوية
أحد الاكتشافات الرئيسية في هذه الدراسة هو دور الإشعاع في الحفاظ على الجزيئات الحيوية. في الجليد النقي، تصبح نواتج الإشعاع مثل الجذور الحرة محاصرة وغير قادرة على الحركة، مما يبطئ من عملية الانهيار الكيميائي للجزيئات الحيوية. هذا يبرز أهمية البحث عن الحياة في المناطق التي يسيطر عليها الجليد النقي أو المناطق المحمية من الإشعاع.
في المقابل، يبدو أن المعادن الموجودة في التربة المريخية تخلق طبقات رقيقة من السائل الذي يسمح للجسيمات المدمرة بالتحرك والتسبب في المزيد من الأضرار، مما يقلل من احتمالية حفظ الحياة في التربة وليس في الجليد.
التخطيط لبعثات المريخ المستقبلية
تشير الدراسة إلى أن النتائج يمكن أن تساعد في تحديد الأماكن الأنسب للبحث عن آثار الحياة في المستقبل. هذا يتطلب تصميم أدوات قادرة على الحفر في الجليد تحت السطحي، الذي يعتقد أن أغلبه لا يتجاوز عمره مليوني سنة. هذا يتيح إمكانية العثور على آثار بيولوجية من فترة حديثة نسبيًا قد تكون كانت صالحة للسكن.
من المهم أن تركز البعثات المستقبلية على المناطق المغطاة بالجليد النقي أو التي تحتوي على تراكمات جليدية حديثة، حيث أن هذه المواقع قد تكون الأكثر احتمالاً للاحتفاظ بالجزيئات الحيوية.
الخاتمة
تفتح الدراسة الأخيرة آفاقًا جديدة في البحث عن الحياة على المريخ، حيث تشير إلى أن الجليد قد يكون مفتاحًا لفهم تاريخ الحياة على الكوكب الأحمر. من خلال الاستفادة من الجليد كمستودع للمواد العضوية المجمدة، يمكن للبعثات المستقبلية أن تحقق اكتشافات غير مسبوقة. إن التركيز على المناطق الجليدية النقية قد يكون الخطوة التالية في سعينا لاكتشاف الحياة خارج كوكب الأرض.