تخطى إلى المحتوى

دراسة تكشف العلاقة بين الميسوفونيا والمرونة العقلية والعاطفية

تعد الميسوفونيا من الحالات النفسية المثيرة للاهتمام، حيث يعاني الأفراد المصابون بها من ردود فعل عاطفية قوية تجاه أصوات معينة مثل مضغ الطعام أو التنفس بصوت عالٍ. وقد كانت هذه الحالة تُفهم سابقًا بشكل رئيسي كحالة حسية. لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن الميسوفونيا قد تكون مرتبطة بعمق أكثر، بالأخص في كيفية تنظيم الدماغ للعواطف والانتباه والتفكير.

الميسوفونيا: ما هي وما الجديد في فهمها؟

الميسوفونيا هي حالة نفسية تُسبب استجابات عاطفية قوية تجاه أصوات يومية معينة، وغالبًا ما تُفهم على أنها مشكلة في معالجة الحواس. لكن البحث الجديد يكشف أنها تتعلق أيضًا بصعوبة التحول بين المهام العاطفية وأنماط التفكير الجامدة، مما يشير إلى وجود أساس أوسع يشمل الجوانب الإدراكية والعاطفية.

توصلت الدراسة إلى أن الأفراد الذين يعانون من الميسوفونيا لا يواجهون فقط تفاعلات عاطفية شديدة مع الأصوات المحفزة، بل يظهرون أيضًا عجزًا كبيرًا في كل من المرونة الإدراكية والعاطفية، وهي قدرة الدماغ على تركيز الانتباه وتنظيم الاستجابة العاطفية والتحرك بين المهام العقلية في مواجهة المحفزات المشحونة عاطفيًا.

الصعوبة في التحول العاطفي والتفكير الجامد

أحد الاكتشافات الأساسية هو أن الأفراد الذين يعانون من الميسوفونيا يظهرون مرونة عاطفية منخفضة، خصوصًا في التجارب التي تتطلب منهم التحول بسرعة من تقييم عاطفي إلى آخر. وليس هذا الفشل بسبب بطء في رد الفعل، بل بسبب ضعف في دقة التحول، مما يشير إلى خلل في القدرة على تغيير مجموعات التفكير استجابة للمحفزات العاطفية البارزة.

كما أن هذه العيوب في المرونة استمرت حتى بعد التحكم في الصلابة الإدراكية العامة والقلق والاكتئاب وفرط الحساسية، مما يشير إلى دور خاص ومستقل للتحول العاطفي في الميسوفونيا.

الرابط بين الميسوفونيا والاجترار العقلي

الاجترار العقلي، وهو التفكير السلبي المتكرر، كان مرتبطًا بشدة بمستوى شدة الميسوفونيا. تشير الدراسة إلى أن الاجترار ليس مجرد خاصية مشتركة، بل قد يكون محفزًا معرفيًا للضيق المرتبط بالميسوفونيا.

أظهر التحليل الوسيط أن نسبة كبيرة من الرابط بين الصلابة الإدراكية والميسوفونيا يمكن تفسيرها بالاجترار، مما يشير إليه كمحور معرفي رئيسي.

الخاتمة

تقدم هذه الدراسة إعادة صياغة مهمة لفهم الميسوفونيا: ليس فقط كاضطراب حسي، بل كحالة تتشكل من أنماط أساسية من الانتباه والمرونة وتنظيم العواطف. تفتح هذه النتائج مجالًا للتساؤل حول كيفية تصنيف وعلاج الميسوفونيا، وتشير إلى أن التدخلات العلاجية التي تستهدف المرونة العقلية والاجترار، مثل العلاج السلوكي المعرفي أو التدخلات المعتمدة على اليقظة، قد تكون واعدة في تقليل الضيق المرتبط بالميسوفونيا.