تخطى إلى المحتوى

دراسة بريطانية: النظام الغذائي المتوسطي ودوره في الوقاية من داء السكري

تعد دراسة PREDIMED-Plus، التي أطلقتها جامعة نافارا في عام 2013 بتمويل يتجاوز 15 مليون يورو، واحدة من أكبر التجارب الغذائية في أوروبا. تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف تأثيرات النظام الغذائي المتوسطي المخفض للسعرات الحرارية والنشاط البدني على الوقاية من داء السكري النوع الثاني.

النظام الغذائي المتوسطي: نموذج فعال للوقاية

يعتبر النظام الغذائي المتوسطي من أكثر الأنظمة شهرة في العالم لما له من فوائد صحية مثبتة. ويتميز بتركيزه على تناول الفواكه والخضروات وزيت الزيتون والبقوليات. في إطار دراسة PREDIMED-Plus، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى اتبعت نظامًا غذائيًا متوسطيًا مخفض السعرات الحرارية مع ممارسة التمارين الرياضية، بينما استمرت الثانية في تناول النظام الغذائي المتوسطي التقليدي.

أظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت النظام المخفض للسعرات الحرارية والنشاط البدني تمكنت من تقليل خطر الإصابة بداء السكري وفقدان الوزن بشكل أكبر. فقد فقد المشاركون في هذه المجموعة حوالي 3.3 كيلوجرام و3.6 سنتيمتر من محيط الخصر.

داء السكري النوع الثاني: أزمة صحية عالمية

يؤثر داء السكري النوع الثاني على أكثر من 530 مليون شخص حول العالم، ويساهم في ارتفاع معدلات السمنة وأنماط الحياة غير الصحية والشيخوخة. في إسبانيا وحدها، يعيش حوالي 4.7 مليون شخص مع هذا المرض، مما يجعلها واحدة من الدول الأوروبية الأكثر تأثرًا.

يشدد الخبراء على أهمية الوقاية كوسيلة رئيسية لمكافحة هذه الأزمة العالمية. إذ يعزز النظام الغذائي المتوسطي حساسية الأنسولين ويقلل الالتهاب، مما يجعله استراتيجية فعالة للوقاية من داء السكري.

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم فعالية النظام الغذائي المتوسطي، إلا أن تطبيق نفس الاستراتيجية خارج المنطقة المتوسطية، مثل الولايات المتحدة، يواجه عقبات. تتضمن هذه العقبات الوصول غير المتكافئ إلى الأطعمة الصحية، والبيئة الحضرية غير المواتية، ونقص الإرشاد المهني.

لهذا السبب، يوصي الخبراء بتعزيز السياسات العامة التي تدعم بيئات غذائية أكثر تغذية وعدالة. كما أن النتائج التي توصلت إليها PREDIMED-Plus تقدم نموذجًا واقعيًا وقابلاً للتطبيق للوقاية من داء السكري.

الخاتمة

تمثل دراسة PREDIMED-Plus خطوة هامة نحو فهم كيفية استخدام النظام الغذائي المتوسطي كنموذج فعال للوقاية من داء السكري النوع الثاني. من خلال دمج تقليل السعرات الحرارية والنشاط البدني، أثبتت هذه الدراسة أن تغييرات بسيطة ومستدامة في نمط الحياة يمكن أن تقدم فوائد صحية كبيرة. ومع استمرار هذه الجهود، يمكن أن تسهم في تقليل معدلات الإصابة بهذا المرض عالميًا.