تخطى إلى المحتوى

ثورة في استعادة البصر: زراعة العين الإلكترونية تعيد الأمل للمكفوفين

بدأت ثورة جديدة في مجال الرؤية الاصطناعية بفضل جهاز زراعة العين الإلكترونية المعروف باسم نظام PRIMA، والذي أظهر نتائج مذهلة في استعادة القدرة على القراءة لدى المرضى الذين فقدوا بصرهم بسبب الضمور الجغرافي الناتج عن التنكس البقعي المرتبط بالعمر.

ما هو نظام PRIMA؟

نظام PRIMA هو زراعة شبكية ضوئية تحت الشبكية متصلة بنظارات واقع معزز، تعمل على تحويل الإشارات الضوئية إلى نبضات كهربائية يفهمها الدماغ كصورة. يتكون هذا النظام من شريحة ميكروية فائقة الرقة تعمل كمصدر للطاقة الشمسية، ويتم زرعها تحت مركز شبكية العين.

النظارات المرافقة تحتوي على كاميرا فيديو متصلة بحاسوب صغير ومزودة بخاصية التكبير، حيث تقوم بإسقاط صورة المشهد كأشعة تحت الحمراء مباشرة على الشريحة لتنشيط الجهاز. تُعالج هذه المعلومات بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الحاسوب الجيبي، ثم تُحول إلى إشارة كهربائية تصل إلى الدماغ عبر الخلايا العصبية البصرية.

التجارب السريرية والنتائج

أجريت تجربة سريرية رائدة في أوروبا بمشاركة 38 مريضًا عبر 17 مستشفى في خمس دول، وكانت نتائجها مذهلة حيث تمكن 84% من المشاركين من قراءة الحروف والأرقام والكلمات من خلال العين التي كانت فاقدة للبصر. وقد أشار المرضى إلى تحسن كبير في جودة حياتهم وقدرتهم على القراءة وحل الألغاز والتعرف على النصوص.

أظهرت التجربة أن المرضى استطاعوا، بفضل الجهاز، قراءة ما يصل إلى خمس خطوط على مخطط الرؤية، وهو إنجاز غير مسبوق في مجال الرؤية الاصطناعية. ولم يلاحظ أي تراجع في الرؤية المحيطية الموجودة سابقًا لدى المشاركين.

التأثير على جودة الحياة

استعادة القدرة على القراءة ليست مجرد إنجاز طبي، بل تحمل تأثيرًا كبيرًا على حياة المرضى. تمكنهم القراءة من استعادة جزء من استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم، وتعد العودة إلى عالم الكتب والألغاز بمثابة نافذة جديدة للاندماج الاجتماعي والنفسي.

أحد المرضى، شيلا إيرفين، عبرت عن امتنانها للزراعة قائلة: “كنت شغوفة بالقراءة، وأردت استعادة ذلك. لقد غيرت الزراعة حياتي وجعلتني أكثر تفاؤلًا.”

التحديات المستقبلية والآفاق

بينما يمثل نظام PRIMA نقلة نوعية في معالجة الضمور الجغرافي، فإن عملية إعادة التأهيل تعد حاسمة لاستخدام الجهاز بفعالية. يتطلب من المرضى تعلم كيفية تفسير هذه الأنماط الجديدة من الرؤية، مما يستدعي برامج تدريب مكثفة.

يعتقد الباحثون أن هذا الابتكار قد يفتح الباب لتطوير علاجات لأمراض عينية أخرى في المستقبل. ومع عدم وجود علاجات مرخصة حاليًا للضمور الجغرافي، فإن نظام PRIMA يقدم بارقة أمل لملايين من المصابين بهذا المرض حول العالم.

الخاتمة

يأتي نظام PRIMA كحل ثوري لمشكلة فقدان البصر الناتج عن الضمور الجغرافي في التنكس البقعي المرتبط بالعمر. بإعادة قدرة المرضى على القراءة واستعادة جزء من استقلاليتهم وثقتهم، يمثل هذا الابتكار قفزة نوعية في مجال الرؤية الاصطناعية. ومع التقدم المستمر في البحوث والتكنولوجيا، يبقى الأمل كبيرًا في تحسين حياة الملايين حول العالم.