في الوقت الذي يتحدث فيه السياسيون عن وعود الذكاء الاصطناعي بالنمو والكفاءة، تكشف تقارير جديدة عن وجود فجوة في الثقة العامة تجاه هذه التقنية. يتزايد الشك بين الجمهور، مما يشكل تحديًا كبيرًا لخطط الحكومات في تبني الذكاء الاصطناعي.
التقرير والمشاعر العامة تجاه الذكاء الاصطناعي
أجرت مؤسسة توني بلير للتغيير العالمي بالتعاون مع إبسوس دراسة عميقة لتحديد الأرقام الدقيقة لهذا الشعور بالقلق. وجدت الدراسة أن نقص الثقة هو السبب الرئيسي الذي يجعل الناس يترددون في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. هذا ليس مجرد قلق عابر، بل هو عائق حقيقي أمام الثورة التي يروج لها السياسيون.
التقرير أظهر انقسامًا مثيرًا في كيفية رؤية الناس للذكاء الاصطناعي. من جهة، أكثر من نصف الناس استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في السنة الماضية، وهو تبني سريع لتقنية لم تكن معروفة بشكل كبير قبل سنوات قليلة.
الثقة تزداد مع الاستخدام
من اللافت أن التقرير يشير إلى أن الثقة العامة بالذكاء الاصطناعي تزداد مع الاستخدام. لأولئك الذين لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي مطلقًا، 56% منهم يرون أنه يشكل خطرًا على المجتمع. لكن بين المستخدمين الأسبوعيين، ينخفض هذا الرقم إلى 26%. هذا يعكس مقولة “الألفة تولد الراحة”، حيث أن التجارب الإيجابية مع الذكاء الاصطناعي تساعد في تهدئة المخاوف.
التقرير يوضح أيضًا أن الثقة في الذكاء الاصطناعي تتأثر بعوامل ديموغرافية. الشباب عمومًا أكثر تفاؤلاً، في حين أن الأجيال الأكبر سنًا أكثر حذرًا. أما المهنيون في مجال التكنولوجيا فهم يشعرون بالاستعداد لما هو قادم، على عكس العاملين في القطاعات مثل الصحة والتعليم الذين يشعرون بعدم الثقة.
التطبيقات المختلفة وتأثيرها على الثقة
من بين أكثر النقاط كشفًا في التقرير أن مشاعرنا تجاه الذكاء الاصطناعي تتغير حسب الوظيفة التي يقوم بها. نرحب باستخدام الذكاء الاصطناعي في تسهيل حركة المرور أو تسريع كشف السرطان، لأننا نرى الفائدة المباشرة في حياتنا.
لكن عندما يتعلق الأمر بمراقبة الأداء الوظيفي أو استهدافنا بإعلانات سياسية، فإن القبول يتراجع بشكل حاد. هذا يشير إلى أن مخاوفنا ليست حول نمو الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل حول الهدف من استخدامه.
بناء الثقة في الذكاء الاصطناعي لدعم النمو
التقرير يقدم مسارًا واضحًا لبناء ما يسمى “الثقة المبررة”. أولاً، يجب على الحكومة تغيير طريقة حديثها عن الذكاء الاصطناعي. بدلاً من الوعود المجردة بزيادة الناتج المحلي الإجمالي، يجب التركيز على ما يعنيه الذكاء الاصطناعي لحياة الناس.
ثانيًا، من الضروري إثبات فعالية الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات العامة. يجب أن تكون معايير النجاح معتمدة على التجربة الفعلية للناس، وليس فقط على مؤشرات تقنية.
أخيرًا، نحتاج إلى قواعد وتدريب مناسبين. يجب أن يكون لدى الجهات التنظيمية القوة والمعرفة للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، كما نحتاج جميعًا إلى الوصول إلى التدريب لاستخدام هذه الأدوات الجديدة بأمان وفعالية.
الخاتمة
بناء الثقة العامة في الذكاء الاصطناعي لدعم نموه يتطلب بناء الثقة في الأشخاص والمؤسسات المسؤولة عن تطويره. إذا استطاعت الحكومة إثبات التزامها بجعل الذكاء الاصطناعي يعمل لصالح الجميع، فقد تنجح في كسب ثقة الجمهور وتعزيز تبني هذه التقنية المتقدمة.