تواجه الأسماك التي تعيش في أعماق البحار تهديدًا جديدًا يتمثل في التعدين تحت سطح البحر، وهو ما يشكل خطرًا على الأنواع البحرية مثل أسماك القرش والشفنينيات والكيميريات. هذه الكائنات ليست فقط جزءًا لا يتجزأ من النظام البيئي البحري، بل تلعب أيضًا دورًا مهمًا في الثقافة والهوية البشرية. من خلال تسليط الضوء على هذا التهديد وتقديم توصيات للحفاظ على هذه الأنواع، يأمل الباحثون في دعم صحة هذه الكائنات البحرية في المستقبل.
تحديد مناطق انتشار أسماك القرش ومناطق التعدين
تمكن الباحثون بقيادة آرون جودا، طالب دراسات عليا في علم المحيطات بجامعة هاواي، من تقييم مدى خطورة التعدين في قاع البحار من خلال مقارنة خرائط توزيع الأنواع مع مناطق التعدين المحددة من قبل السلطة الدولية لقاع البحار. ومن بين الأمور التي تم تحليلها كيفية تكاثر كل نوع وعمق عيشه لتقدير مدى تعرضه للنشاطات التعدينية. على سبيل المثال، تضع بعض الأنواع مثل الشفنينيات والكيميريات بيضها مباشرة على قاع البحر، مما يعني أن المركبات التعدينية قد تدمر مناطق حضانتها.
شملت الدراسة أنواعًا معروفة جيدًا مثل قرش الحوت والشفنينيات العملاقة، إلى جانب أنواع نادرة الظهور مثل القرش ذو الفم الكبير، بالإضافة إلى أنواع أخرى تعيش في الأعماق مثل القرش القزم والشفنين الشوكولاتي والكيميرا ذات الأنف المدبب.
تقييم الأثر لحماية الحياة البحرية
يُعتبر التعدين في أعماق البحار مصدر قلق كبير نظرًا لإمكانية حدوثه في منطقة كلاريون-كليبرتون، وهي منطقة واسعة تقع من حول مياه هاواي إلى المحيط الهادئ الشرقي. ولتحقيق أفضل إدارة ممكنة، يجب معرفة الآثار المحتملة على الحياة البحرية والمجتمعات التي تعتمد عليها.
أكد جيف درازن، أستاذ علم المحيطات في جامعة هاواي، على ضرورة أخذ أسماك القرش وأقاربها في الاعتبار في المناقشات المتعلقة بالمخاطر البيئية الناجمة عن التعدين في أعماق البحار، حيث أن هذه الكائنات تُعتبر ثاني أكثر مجموعة فقارية مهددة على الكوكب، خاصة بسبب الصيد الجائر.
توصيات لحفظ أسماك القرش
قدمت الدراسة عددًا من التوصيات لتحسين حفظ هذه الأنواع في ظل تأثيرات التعدين، مثل إنشاء برامج مراقبة، ودمجها في تقييمات الأثر البيئي، وإنشاء مناطق محمية. يمكن تبني هذه التوصيات من قبل السلطة الدولية لقاع البحار في لوائحها لإنشاء تقييمات الأثر البيئي، أو من قبل المقاولين في تنفيذ التقييمات الأساسية العلمية.
أشار جودا إلى أن العديد من أنواع أسماك القرش التي تم تحديدها في التحليل تتمتع بقدرة عالية على الحركة، مما يعني أن تأثيرات التعدين قد تمتد بشكل غير مباشر إلى النظم البيئية القريبة من سلسلة جزر هاواي.
الخاتمة
في الختام، يمثل التعدين في أعماق البحار تهديدًا حقيقيًا للحياة البحرية، خاصة للأنواع التي تعتمد على قاع البحر في التكاثر والنمو. يستدعي هذا الوضع اتخاذ إجراءات سريعة لتقييم الأثر البيئي لهذه الأنشطة وضمان حفظ الأنواع المهددة بالانقراض. يشدد الباحثون على أهمية تبني توصياتهم من قبل الجهات المسؤولة لضمان استدامة الحياة البحرية للأجيال القادمة.