أثار الرئيس ترامب ووزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت ف. كينيدي الابن جدلاً واسعاً بعدما حذرا من استخدام الأسيتامينوفين، المعروف تجارياً بالتايلينول، للأطفال والنساء الحوامل. هذا التحذير أثار قلق العديد من الأطباء والباحثين حول العالم، خاصة أن الأسيتامينوفين يُعتبر من الأدوية الشائعة الاستخدام لتخفيف الألم وخفض الحرارة.
الأسيتامينوفين: نظرة عامة
الأسيتامينوفين هو مكون نشط في العديد من الأدوية المستخدمة لتخفيف الألم وخفض الحمى. منذ أن تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء في عام 1955، أصبح هذا الدواء الخيار الأول لعلاج الحمى والألم لدى الأطفال والبالغين.
أظهرت العديد من الدراسات أن الأسيتامينوفين آمن وفعال عند استخدامه بالجرعات الموصى بها. ويُستخدم بشكل واسع في أوروبا حيث تشير بعض الدراسات إلى أن أكثر من 90% من الأطفال قد تناولوه في مرحلة ما من حياتهم.
الجدل حول الأسيتامينوفين والتوحد
رغم أن بعض الدراسات أشارت إلى وجود ارتباط بين استخدام الأسيتامينوفين أثناء الحمل وزيادة معدلات التوحد، إلا أن هذه الدراسات لم تثبت أن الأسيتامينوفين يتسبب في حدوث التوحد. التوحد هو اضطراب معقد يرتبط بعوامل جينية وبيئية متعددة، وليس هناك دليل قاطع على أن الأسيتامينوفين هو سبب مباشر له.
أظهرت دراسة سويدية حديثة أنه عند مقارنة الأطفال الذين تعرضوا للأسيتامينوفين في الرحم مع أشقائهم الذين لم يتعرضوا له، لم يكن هناك زيادة في خطر الإصابة بالتوحد أو اضطرابات أخرى.
استخدام الأسيتامينوفين أثناء الحمل
يعتبر الأسيتامينوفين الخيار الأكثر أماناً للنساء الحوامل عند الحاجة إلى تخفيف الألم أو خفض الحمى، حيث أن البدائل الأخرى مثل الإيبوبروفين ترتبط بزيادة خطر الإجهاض ولا يُنصح بها عموماً خلال فترة الحمل.
بالرغم من المخاوف المثارة، فإن الأسيتامينوفين يُعتبر آمناً عند استخدامه بالجرعات الموصى بها. ولكن، كما هو الحال مع أي دواء، هناك خطر من السمية الكبدية عند استخدامه بجرعات عالية.
الرأي الطبي حول استخدام الأسيتامينوفين
أكد العديد من الأطباء والباحثين على سلامة استخدام الأسيتامينوفين للأطفال والنساء الحوامل عند الالتزام بالجرعات الموصى بها. وقد أظهرت الدراسات السريرية أن الأسيتامينوفين يُعتبر آمناً وفعالاً في علاج الحمى والألم.
وفي دراسة كبيرة شملت أكثر من 84,000 طفل، لم يُظهر الأسيتامينوفين أي خطر زيادة في حدوث الفشل الكلوي الحاد أو الحساسية المفرطة مقارنةً بالإيبوبروفين.
الخاتمة
رغم التحذيرات المثارة من بعض الشخصيات العامة، فإن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن تدعم سلامة استخدام الأسيتامينوفين بالجرعات الموصى بها. ومع ذلك، من المهم أن يظل الأطباء والباحثون يقظين لتحري أي أدلة جديدة قد تظهر في المستقبل. يظل التوجيه الطبي السليم والتواصل بين الأطباء والمرضى أمراً حيوياً لضمان استخدام الأدوية بأمان وفعالية.