تخطى إلى المحتوى

تكنولوجيا جديدة لرسم خريطة التفاعلات بين RNA والبروتين في الخلايا البشرية

في إنجاز علمي متميز، تمكن علماء الهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو من تطوير تقنية جديدة ثورية تمكن من رسم خريطة كاملة لتفاعلات الـ RNA والبروتين داخل الخلايا البشرية. يمكن لهذه التكنولوجيا أن تقدم استراتيجيات جديدة لعلاج أمراض متعددة من السرطان إلى الزهايمر.

أهمية التفاعلات بين RNA والبروتين

تلعب التفاعلات بين RNA والبروتين دورًا حاسمًا في تنظيم العديد من العمليات الأساسية داخل الخلايا، مثل تشغيل وإيقاف الجينات والاستجابة للإجهاد. ومع ذلك، كانت محاولات العلماء السابقة تقتصر على التقاط مجموعات صغيرة من هذه التفاعلات، مما أبقى الكثير من “المحادثات” الخلوية مخفية.

تمكن العلماء الآن من تجاوز هذه العقبات بفضل التكنولوجيا الجديدة التي لا تقتصر على الكشف عن تفاعل RNA مع البروتين فحسب، بل تحدد أيضًا أي جزء من البروتين يشارك في هذا التفاعل وما هي تسلسلات الـ RNA المفضلة للبروتين المعني.

كيف تعمل التكنولوجيا الجديدة

تعمل هذه التكنولوجيا عبر تجميد اللحظة التي تتلامس فيها جزيئات الـ RNA والبروتين داخل الخلايا. يتم وضع علامة على كل بروتين وربطه كيميائيًا بالـ RNA الذي يرتبط به.

ثم تُحول هذه الأزواج من RNA والبروتين إلى رموز شريطية DNA فريدة، يمكن قراءتها باستخدام أجهزة التسلسل القياسية. النتيجة هي قائمة شاملة للتفاعلات بين RNA والبروتين يتم إنتاجها في تجربة واحدة.

نتائج واعدة في الأبحاث الطبية

عند تطبيق هذه التكنولوجيا على خطين خلويين بشريين، اكتشف الفريق أكثر من 350,000 تفاعل، بما في ذلك العديد من التفاعلات التي لم تُشاهد من قبل. أكدت فريق زونغ على بروتينات معروفة للارتباط بـ RNA ولكنهم اكتشفوا أيضًا مئات من البروتينات غير المتوقعة.

اكتشاف مهم كان أنزيم الفوسفوجليسيرات ديهيدروجيناز (PHGDH)، الذي وجد أنه يرتبط بالرسائل RNA المرتبطة ببقاء الخلايا ونمو الأعصاب. يشير هذا الاكتشاف إلى طرق إضافية قد يؤثر بها PHGDH على صحة الدماغ.

الآفاق المستقبلية والتحديات

على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته هذه التكنولوجيا، إلا أن الكثير من العمل لا يزال مطلوبا لفهم الأدوار البيولوجية الدقيقة للتفاعلات المكتشفة حديثًا. قال الباحثون إن الخريطة الشاملة وغير المتحيزة التي تم إنشاؤها تفتح الباب أمام الأبحاث المستقبلية لتحديد التفاعلات المسؤولة عن الأمراض وتلك التي توفر الحماية.

الفريق الآن يطبق التكنولوجيا على نماذج مرضية، بما في ذلك الزهايمر وباركنسون، بهدف التعرف على التفاعلات الخاطئة بين RNA والبروتين والتي يمكن أن تكون أساس العلاجات المستقبلية.

الخاتمة

تعد التكنولوجيا الجديدة لرسم خريطة التفاعلات بين RNA والبروتين في الخلايا البشرية إنجازًا علميًا كبيرًا يفتح آفاقًا جديدة في مجال البحث الطبي. من خلال الكشف عن المحادثات الخلوية المخفية، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تقود إلى تطوير علاجات متقدمة تستهدف المحركات الجزيئية للأمراض، مما يعزز فهمنا لكيفية تطور الأمراض ويوفر طرقًا جديدة لعلاجها.