في ظل التطورات التقنية السريعة التي يشهدها العالم، لا زال العلماء يسعون لتحسين طرق التصوير المختلفة، وخصوصًا تلك المتعلقة بالأشعة تحت الحمراء. تُعتبر هذه الأشعة مفيدة في الكشف عن الإشارات الحرارية وبصمات الجزيئات، ولكن التحديات المرتبطة بتكلفتها العالية والضوضاء التي تنتجها تجعل استخدامها محدودًا. في هذا السياق، توصل فريق من الباحثين من جامعة شرق الصين إلى تقنية جديدة تعيد تصور طريقة التصوير باستخدام الأشعة تحت الحمراء دون الحاجة إلى عدسات.
التحديات الحالية في التصوير بالأشعة تحت الحمراء
التصوير بالأشعة تحت الحمراء يلعب دورًا مهمًا في العديد من التطبيقات مثل الأمان الليلي ومراقبة الجودة الصناعية، إلا أن الأنظمة الحالية غالبًا ما تكون مكلفة وتحتاج إلى تبريد لتعمل بفعالية. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد الأنظمة التقليدية على العدسات التي قد تسبب تشوهات بصرية وتحد من عمق الميدان.
تعد الضوضاء واحدة من أهم التحديات التي تواجه هذه الأنظمة، خاصة عند العمل في ظروف الإضاءة المنخفضة. كما أن التصاميم التقليدية تتطلب حسابات دقيقة لتقليل التشوهات البصرية التي قد تؤثر على جودة الصورة.
الابتكار الجديد: التصوير بالثقب البصري في البلورات غير الخطية
ابتكر الباحثون طريقة جديدة باستخدام الليزر لتشكيل ثقب بصري داخل بلورة غير خطية. هذه البلورة تقوم بتحويل الصورة بالأشعة تحت الحمراء إلى صورة مرئية يمكن تسجيلها باستخدام كاميرا سيليكونية قياسية. هذه التقنية لا تحتاج إلى عدسات وتقدم مجال رؤية وعمق أكبر.
البلورة المستخدمة تتميز بقدرتها على قبول أشعة الضوء من زوايا متعددة، مما يساهم في توسيع مجال الرؤية بشكل كبير. كما أن الطريقة المستخدمة في الكشف عن الصورة تقلل من الضوضاء بشكل طبيعي، مما يجعل النظام فعالًا حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة.
التطبيقات المحتملة لتقنية التصوير الجديدة
يمكن أن تستخدم هذه التقنية في العديد من المجالات مثل تحسين الأمان الليلي عبر تقديم صور أوضح في الظلام، ومراقبة الجودة الصناعية للحفاظ على معايير الإنتاج، ورصد التغيرات البيئية بدقة عالية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تطبيقها مع أطوال موجية أخرى مثل الأشعة تحت الحمراء البعيدة أو تيراهيرتز، حيث تكون العدسات التقليدية أقل فعالية.
بفضل استخدام تقنيات أبسط وأجهزة استشعار سيليكونية قياسية، يمكن أن تساهم هذه التقنية في جعل أنظمة التصوير بالأشعة تحت الحمراء أكثر قابلية للوصول من حيث التكلفة والتنقل وكفاءة الطاقة.
التصوير ثلاثي الأبعاد بدون عدسات
نجح الباحثون في استخدام هذه التقنية لتصوير ثلاثي الأبعاد باستخدام نوعين من طرق التصوير. الطريقة الأولى تعتمد على استخدام نبضات فائقة السرعة كبوابة بصرية، مما يسمح بإعادة بناء الشكل ثلاثي الأبعاد بدقة عالية. والطريقة الثانية تعتمد على التقاط صورتين لموضوع الهدف من مسافات مختلفة قليلاً لحساب العمق الحقيقي.
تمكن الباحثون من قياس عمق الأجسام على مدى حوالي 6 سنتيمترات دون الحاجة إلى تقنيات توقيت معقدة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتصوير ثلاثي الأبعاد في مجالات متعددة.
الخاتمة
رغم أن النظام الحالي لا يزال في مرحلة إثبات المفهوم ويحتاج إلى إعدادات معقدة، إلا أن التطورات المستقبلية في المواد غير الخطية ومصادر الضوء المتكاملة قد تجعل هذه التقنية أكثر ضغطًا وسهولة في الاستخدام. يسعى الباحثون حاليًا إلى تحسين سرعة النظام وحساسيته وجعله قابلاً للتكيف مع سيناريوهات تصوير مختلفة، مما قد يوسع نطاق استخدامه في المستقبل.